بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء.
الحالة التي أصابتك قبل ثلاث سنوات يظهر أنها نوبة من القلق الاكتئابي البسيط، وقد ذهبت بعد أن تناولت العلاج، وبعد ذلك ظهرت لديك أعراض المخاوف، وبجانب ذلك أصبحت تأتيك أفكار في ظاهرها وحقيقتها أفكار وسواسية، مثل الخوف من الجنون مثلاً، أو حتى سماع صوتٌ بداخلك، كل هذه -أيها الفاضل الكريم- هي نوع من الأفكار القلقية الوسواسية، ولم ترق أبدًا لدرجة مرض الفصام.
إذًا حالتك هي نوع من قلق المخاوف الوسواسي البسيط، وهناك نقطة مهمة أنت ذكرتها، وهي أنك تخاف كثيرًا لكن فجأة تأتيك أفكار وتُصبح فرحًا جدًّا، وتأتيك أفكارًا تهوّر مثل التصفيق مثلاً، لكن لا تقوم بها، هذه -أيها الفاضل الكريم- تجعلنا نفكّر في أن نوبات الانشراح والتدهور هذه قد تكون دليلاً على وجود تقلُّب مزاجي، لا أقول إنك تعاني من أيِّ بوادر للاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، لكنها تكونُ حالة مزاجية مرتبطة بشخصيتك، وهذه تتطلب المراقبة، فإن زادتْ لديك هذه التقلُّبات وظهور نوبات الانشراح هذه ففي هذه الحالة يجب أن تذهب وتقابل الطبيب النفسي، هذه نصيحتي لك.
أمَّا في الوقت الحاضر فكل الذي هو مطلوب منك هو أن تُفكّر بصورة إيجابية، أن تُحقّر الأفكار الوسواسية، ولا تعرها أي اهتمام، وأن تتجنّب الفراغ، الفراغ الزمني والفراغ الذهني، وأن تُحسن إدارة وقتك، وأن تقوم بعمل الأشياء المفيدة، وأنت في مثل هذا العمر من المفترض أن تكون في مرحلة الدراسة الجامعية، أتمنى أن تكون الأمور كذلك، وإن لم تكن منخرطًا في أي دراسة فيجب أن تطرق باب العمل، لأن الفراغ مشكلة كبيرة جدًّا ويُؤدي إلى الكثير من التطورات النفسية السلبية.
عقار (باروكستين) دواء جيد، والجرعة طبعًا يتوقف عنها الإنسان تدريجيًا، فإن كانت مثلاً حبة واحدة الآن في اليوم، بعد شهرين أو ثلاثة يمكن أن تقوم بتخفيضها إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم يتم التوقف من تناول الدواء.
ممارسة الرياضة والتواصل الاجتماعي الإيجابي، والحرص والالتزام بالعبادات كلها -خاصة الصلاة في وقتها- من الأشياء التي تؤدي إلى تطور إيجابي كبير في شخصية الإنسان.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)