بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمجد حفظه الله.
مرحبًا بك ولدنا الحبيب في استشارات إسلام ويب.
أولاً: نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويُرضّيك به.
وثانيًا: نشكر لك -أيها الحبيب- حرصك على الوقوف عند حدود الله تعالى واجتناب محارمه، وإتيانك البيوت من أبوابها، وهذا دليل على حُسنٍ في إسلامك ورجاحة في عقلك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا، ويوفقك لكل خير.
وثالثًا: ما تجده -أيها الحبيب- من ارتباك أو من قلق لعلَّه من آثار تجربتك السابقة في خطبتك السابقة، ولكننا نرى أنك في هذه المرة سائرٌ في طريق النجاح، فكل ما اتخذته من خطوات سابقة يظهر منه أنك قد وُفقت في الاختيار ووفقت في الإجراءات التي اتبعتها، ولذلك لا داعي للقلق، ومن أعظم الأسباب التي تدفع عنك القلق والارتباك أن تعلم أن الله -سبحانه وتعالى- قد كتب مقادير الناس قبل أن يخلقهم، فكلُّ شيءٍ قد كُتب، فقد كتب الله تعالى مَن هي التي ستتزوجُها، وذلك المكتوب هو الذي سيقع، وسييسرُ الله تعالى أسبابه.
فدع عنك إذًا القلق والضيق والارتباك، وخذ بالأسباب المتاحة الممكنة، واعلم بعد ذلك أن ما سيكون أو ما سيقع هو الذي يختاره الله تعالى لك، وهو أعلم بمصالحك، وقد قال سبحانه وتعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلَّا في كتابٍ من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم}.
فدواء الارتباك الإيمان بالقضاء والقدر، وأن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. فواصل طريقك باطمئنان وهدوء، وحاول أن تُقنع أهلك وأهل خطيبتك كذلك بأهمية التبكير بالزواج وعظم المنافع المترتبة عليه من تحصين النفس وتحصيل الأولاد، وأنه لا داعي يدعو إلى التأخير، ما دامت الظروف مواتية والأمور متاحة، فالخير كل الخير لك ولخطيبتك التعجيل بالزواج ما أمكن.
ونظنُّ أنه باستعمال أساليب حكيمة للإقناع وبيان المنافع والمصالح المترتبة على التعجيل سيقتنع الجميع بذلك، نسأل الله أن يُقدّر لك الخير حيث كان.
وممَّا ينبغي أن نلفت انتباهك إليه -أيها الحبيب- أن المخطوبة قبل العقد عليها لا تزال أجنبية عنك، فيجب عليك أن تحفظ الحدود الشرعية، وإنما أباح الشارع النظر إليها من أجل أن يُقرِّر الإنسان الخطبة أو عدم الخطبة، وما عدا ذلك فإنها تبقى أجنبية، يجب عليك أن تتجنب الاختلاء بها، والكلام معها كلامًا يُثير الغرائز، ويبتعد عن الضوابط الشرعية، ونحو ذلك من المخالفات الشرعية.
وفي الاستمرار على هذه المخالفات -لا سيما مع طول فترة الخطبة- ما يجعله الله تعالى سببًا للنفور بين الرجل ومخطوبته، ولهذا فالخير كل الخير في طاعة الله تعالى والوقوف عند حدوده.
نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)