بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عبير حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك بنتنا الفاضلة، وشكرًا على هذا السؤال الرائع، ونسأل الله أن يُعيننا على سلامة الصدر، وأن يُلهمنا رُشدنا، وأن يُعيذنا من شرور أنفسنا.
سعدنا جدًّا برغبتك في أن تتخلصي من الحسد الذي تحوّل إلى حقد، وتعوذي بالله من شيطانٍ لا يريد لنا الخير، واعلمي أن الحسد صفة الشيطان، ولذلك طُرد من رحمة الرحمن، وأن الحاسدة تُتعبُ نفسها دون أن تصل للمحسود، كما قال معاوية: (ما رأيت في خصال الشر أعدل من الحسد، لأنه يُهلك الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود).
ولذلك الحمد لله أنك شعرت بالخطر، فإذا وجدتِّ نعمة تنزل على أختك أو على أي عبدٍ من عباد الله تبارك وتعالى فاحمدي الله واشكريه، ثم اسألي الله من فضله، هكذا فعل زكريا عليه السلام لمَّا وجد الخيرات عند مريم، قال: {يا مريم أنَّى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب}، تمنّى لها الخير، ثم توجّه إلى مَن أعطى مريم وسأله أن يُعطيه: {هنالك دعا زكريا ربّه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء}، فاحرصي دائمًا على هذا الأمر.
ثانيًا: نوصيك بكثرة الدعاء لها والاستمرار في الدعاء لها، والإنسان عندما يدعو لإخوانه أو لأخواته بظهر الغيب فإن الملَك يقول: (ولك بمثل)، فأنت رابحة في كل الأحوال، وهذه من الوسائل التي نطرد بها الحسد، أن ندعو لمن نحسدهم، ونتوجّه إلى الله تبارك وتعالى من أجل أن يحفظهم، ثم نسأل الله أن يُعطينا من فضله، ولا مانع حتى أن نقول (مثل الذي أعطيتهم)، ولا مانع من هذا، لأن الحسد هو تمني زوال النعمة، أمَّا تمني مثيل النعمة فهي الغبطة، وهي مطلوبة.
كذلك أيضًا أرجو أن تستمري في محاولات الإصلاح معها، وبادري بالسلام، واحرصي على أن تُرسلي لها رسائل طيبة، تُذكّريها بتلك الأيام الجميلة، واحرصي دائمًا على ألَّا تذكريها إلَّا بالخير، فإن للحيطان أذانا، والناس يُبلِّغون الكلام الذي يسمعونه على وجه الإفساد، إلَّا مَن رحم ربك، فانتبهي لما يصدر منك من الكلمات، وتوجّهي إلى رب الأرض والسماوات، وتمني الخير لأختك هذه ولغيرها من الأخوات.
ولا تحزني طويلاً، فالصالحات أيضًا كُثر، فاحشري نفسك في زمرة الصالحات، وأشغلي نفسك لما خُلقت لأجله، قال العظيم: {وما خلقت الجن والإنس إلَّا ليعبدون}، والإنسان إذا شغل نفسه بالآخرين أتعب نفسه، وخسر دنياه وآخرته، وضيع حياته، وأهلك نفسه، والحسد مُضرٌّ جدًّا بصحة الإنسان، طال عمر الأعرابي فسألوه: ما السبب في طول عمرك؟ قال: (تركي للحسد)، فبترك الحسد يسلم الجسد، وبترك الحسد نصون الحسنات التي اجتهدنا في تحصيلها.
نسأل الله أن يفقهك في الدين، وشكرًا لك على هذا السؤال، وننصحك بأن تبدئي بخطوات عملية:
1. الدعاء والتوجه إلى الله تبارك وتعالى، فإن قلبك وقلبها وقلوب الناس بين أصابع الرحمن يُقلِّبُها ويُصرِّفها.
2. الاستمرار كذلك في الدعاء لها.
3. الفرح بما يأتيها من نعم وسؤال الله تبارك وتعالى من فضله.
4. عدم التركيز على حالها، والاشتغال بحالك أنت.
5. الصبر على مقاومة هذا المرض.
6. مخالفة عدوّنا الشيطان الذي لا يريد لنا الخير.
7. من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
نسأل الله لنا ولك ولها التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)