بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم الصبر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك بنتنا الفاضلة في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يعوضك خيرًا، وأن يُعينك على الرضا بقضاء الله وقدره، واعلمي أن الحياة مدرسة، والإنسان يتعلّم من حياته، واحمدي الله تبارك وتعالى الذي أخرجك من هذا السوء، وكتبَ لك الخروج من حياته، ونسأل الله تبارك وتعالى أن ييسّر أمرك، وأن يُعينك على النجاح في المستقبل، ونؤكد لك أن الأمر لله تبارك وتعالى، فالجئي إليه وتوكّلي عليه وثقي به سبحانه، واستأنفي حياتك بأملٍ جديدٍ وبثقةٍ في ربِّنا المجيد سبحانه وتعالى.
واسمحي لي أن أنتهز الفرصة لأوصي أولياء البنات بضرورة أن يسألوا في هذا الزمان عمَّن يتقدَّم لبناتهم ويبحثوا عن أحوالهم، فإن هناك الكثير من الشر الذي يخفى ولا يظهر للوهلة الأولى، وعلى كلِّ حالٍ: الإنسان ما ينبغي أن ينظر إلى الوراء، ولكن يتأمل للأمام، فلا تقولي: (لو كان كذا كان كذا، ولكن قَدَرُ الله وما شاء فعل) لأن (لو) تفتح عمل الشيطان، وهمُّ الشيطان أن يُحزن أهل الإيمان، ولكن ولله الحمد {وليس بضارِّهم شيئًا إلَّا بإذن الله}.
عليه نحن ننصحك بعدم الرجوع إلى الوراء، وعدم إطالة التأسّي على هذا الماضي الذي حدث، وثقي بأنك مأجورة بصبرك، ومأجورة على محاولاتك، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على الخير وعلى النجاح في مستقبل حياتك.
أمَّا هذا الذي ظلمك ووضعك في هذا الموضع فسينال جزاؤه عند الله تبارك وتعالى في الدنيا والآخرة؛ لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، واحمدي الله أنك كنت مظلومة ولم تكوني ظالمة، وأنك حرصتِ على أن تستمري في حياتك، فأرجو أن تشعري بهذه المعاني الجميلة، ولا تلومي نفسك، وتجنّبي جلد الذات، فإن هذا لن يزيدك إلَّا ألمًا، والحمد لله الذي نجّاك من هذا البؤس ومن هذه الحياة التي تصفين تفاصيلها، ونحن نتألَّم لأنك مثل بناتنا، ولكن نؤكد أن الله تبارك وتعالى يُعوّضُ الإنسان خيرًا إذا صبر ورضيَ واحتسب، فكوني أنت صابرة ومحتسبة وراضيةً بقضاء الله تبارك وتعالى وقدره، ونسأل الله أن يُهيأ لك من أمرك رشدًا، وأن يُلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه، وهذه وصيتُنا لك بتقوى الله وبكثرة اللجوء إليه، ونُكرِّرُ الترحيب بك في الموقع.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)