بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة-، ونشكر لك حسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يهدي شقيقك لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
وأرجو أن تُديري معاركك معه بذكاء، أولاً: بأن تتفادي أسباب المشاكل والاحتكاكات.
الأمر الثاني: أن تكوني واضحة في عرض ما يحدث وبهدوء للوالد والوالدة.
الأمر الثالث: لا تُقابلي إساءته بالإساءة حتى تنكشف العيوب التي عنده، فإن ما يحصل منك يُغطي على الخطأ وعلى المُخطئ، ودائمًا الوالدة لا تريد أصلاً مشاكل، وبالتالي منك أن تتنازلي، وأنا لا أريد منك أن تتنازلي ولكن في نفس الوقت لا أريد أن تفتعلي المشاكل، أريد أن تتجنّبي ما يُثير المشكلات، وتعرضي الأمور بوضوح على الوالد حتى يضع له حدود.
وأرجو أن تعلموا جميعًا أن هذا الشاب يمرُّ في مرحلة عمرية هذه خصائصها، وعليه أن يُثبت رجولته في غير هذا المكان وبغير هذه الطريقة، أمَّا عُدوان المُراهق مع أخته وافتعال المشاكل مع البنات من أخواته فهذا جزء من طبيعة المرحلة، لأنه يريد أن يشعر أنه رجل وأنه صاحب قرار، ولكن ينبغي أن يُعلّمه الوالد بهدوء أن القرار لا يُفرضُ بهذه الطريقة، وأن الرجل ينبغي أن يكون أكثر الناس شفقةً على أُمِّه وأخواته، هذا هو معنى الرجولة الحقيقية.
وبالتالي أيضًا ينبغي أن تعرفي الأشياء التي تُزعج الوالدة، فما يحصل من الوالد نحن لا نوافق عليه، لكن دائمًا الوالدة والوالد يريدان الهدوء، ويريدان ألَّا تتطور المشاكل، والظاهر أنه يبدأ يشتم وأنت تردّين عليه. أنا أريد أن أقول: ليس من حقه أن يشتم، لكن إذا شتمَ وسكتِّ فإن ذلك أوّلًا أحسن الردود، وفيه دفع للسيئة بالتي هي أحسن، وأنت تواصلتِ مع موقع شرعي، وهذا دليل على حرصك على الخير، فتفادي أسباب المشاكل، وتسلَّحي بالصبر، وإذا حاول أن يشتم أو يُسيء فأرجو أن تحفظي حقك بأن تُخبري الوالد وتجعلي الوالدة تستمع لما يقوله، ثم بعد ذلك لن يكون أمامهم عُذرٌ في مساءلته والكلام معه، كما أن كفّ الشر بهذه الطريقة هو أقصر الطُّرق لتفويت الفرصة على الشيطان.
أسأل الله أن يهديه إلى الخير والحق، وأن يشغلنا جميعًا بطاعته، وأرجو أن يكون في مجيء شهر الصيام فرصة لنا جميعًا من أجل أن نشتغل بعلاج أنفسنا وبالتغيير من خلال تلاوتنا لكتاب الله والسير على ما تقتضيه هذه الفريضة التي تُربّي فينا روح المراقبة لله والتقوى لله تبارك وتعالى، بل فيها تدريبٌ على حُسن الخُلق.
نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يُصبّركم على هذا الابن، وأن يهديه لأحسن الأخلاق والأعمال. هذا ما نرجوه له ولأبنائنا، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)