بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الفتاح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك - أيها الأخ الفاضل - في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال قبل اتخاذ القرار، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير، وأن يكتب لك ولأسرتك السعادة والاستقرار.
سعدنا جدًّا لأنك كنت تتغاضى عن عيوب زوجتك، ونؤكد أنه لا توجد امرأة على وجه الأرض - كذلك ولا رجل - إلَّا وفيه نقائص وعيوب، وإذا ذكّرك الأهل بالعيوب، أو وجدتَّ فيها عيوبا فتذكّر ما فيها من إيجابيات دفعتك للاستمرار معها هذه السنوات، حتى أنجبت منها هذه الطفلة، ونسأل الله أن يُعينك على العدل في هذه المسألة، وعلى النظر نظرة شاملة في هذا الموضوع، فإن رأي النساء لا يُؤخذ من بعضهنَّ البعض، لما يحدث بينهنَّ من الغيرة.
وما ذكرتَ من عدم قدرتها على التربية، الأفضل أن تكون في رباط الزوجية من أن تكون وحدها، لأنها في هذا العمر إذا حصل طلاق والطفلة في هذا العمر فإن الطفلة ستكون معها ما لم تتزوج، وبالتالي ما تخافه سيحدث، وهذا ما انتبهت إليه. ولذلك نتمنَّى أن تُدير المسألة بعقل وتدبُّرٍ ونظر في العواقب ومآلات الأمور، وأرجو أن تُحسن اختيار الزوجة الثانية لتكون عونًا لك إن شاء الله ولها على حُسن التربية إن تيسّر لك هذا الأمر.
ولكن أتمنَّى دائمًا في مثل هذه الأمور ألَّا يتعامل معها الإنسان بردود الأفعال، وأن تكون قناعاتنا نابعة من داخلنا، نحن لا نُؤيد العيوب الموجودة في الزوجة، ولكن أيضًا نُذكّر بأنه ما من إنسان إلَّا وعنده إيجابيات أيضًا، والنبي صلى الله عليه وسلم أعطانا معيارا وميزانا فقال: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كِرِهَ منها خُلقًا رضيَ منها آخر)، وتذْكر كتب التاريخ أن رجلاً كان يحمل زوجته ويطوف بها ويُنشد الأشعار وأنها حمقاء، فقال له عمر: (لماذا لا تُطلّقها) قال: (قلبي لا يُفارقها، ولأنها كانت جميلة)، فهو يُحبُّها.
فإذًا نحن نريد أن نقول: (إن كَرِهَ منها خُلقًا رضي منها آخر)، أرجو أن تنظر بهذا المعيار النبوي، وبعد ذلك أنت صاحب القرار، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير، وأن يُعينك على اتخاذ القرار الصحيح، سواء بالنسبة للزوجة الأولى أو بالنسبة للزوجة الثانية التي ستختارها لتكون زوجة لك أيضًا، ونسأل الله أن يُعينكم جميعًا على ما يحبّه ويرضاه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)