بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ صفاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك - ابنتنا الكريمة - في استشارات إسلام ويب.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُصلح حالك كله، وأن يُديم الألفة والمحبة بينك وبين زوجك، ونشكر لك - ابنتنا الكريمة - إنصافك لزوجك وذكرك ما فيه من الصفات الجميلة والأخلاق النبيلة، وهذا من إنصافك وحُسن ديانتك ورجاحة عقلك، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجعل ذلك كله سببًا في أن تتخذي القرار الصحيح العائد عليك بالمنفعة، وأن يوفقك لكل خير.
ونصيحتنا لك - ابنتنا الكريمة - ألَّا تستعجلي بطلب الطلاق، ما دمت تصفين زوجك بهذه الصفات، من الطيبة والكرم والحرص عليك وسؤاله عنك، وأنت تجدين في نفسك حُبًّا له وتعلُّقًا به، فلا ننصحك أبدًا بالاستعجال بطلب الطلاق لمجرد غيابه عنك هذه المدة، فالزوج يجوز له أن يغيب عن زوجته برضاها أي مدة من الزمن يتراضيان عليها، وبغير رضاها له أن يغيب عنها ستة أشهر، كما قال به بعض فقهاء المسلمين، وبعضهم يزيد على ذلك، وبعضهم يُنقص، ولكنّ المأثور عن الصحابة أن عمر - رضي الله تعالى عنه - استشار النساء كم تستطيع المرأة أن تصبر على زوجها، فقلن له (ستة أشهر) فراسل أمراء الجيوش بأن لا يُؤخّروا أحدًا أكثر من تلك المدة.
فإذا كان لمجرد غيابه -مع عدم تضررك أنت، وخشيتك على نفسك من أن تقعي في حرام بسبب هذا الغياب-، إذا كان لمجرد هذا الغياب هذه الفترة دون حصول شيء من هذه المخاوف التي ذكرناها؛ فإنه لا يجوز لك أن تطلبي الطلاق عند جمهور العلماء، وستكونين داخلة في هذا الحديث.
أمَّا إذا كنت تخشين على نفسك الوقوع في محرّم بسبب غيابه، أو كان يشق عليك مشقة شديدة؛ ففي هذه الحال أنت معذورة بطلب الطلاق من الناحية الشرعية لو طلبته، ولكن يبقى هل هو القرار السليم الصالح لك أم لا؟ فرأينا ألَّا تستعجلي باتخاذ هذا القرار ما دمت لا تخافين على نفسك الوقوع في محرّم، وحاولي أن تُوصلي مشاعرك هذه إلى زوجك وأنك لا تستطيعين تحمّل ابتعاده عنك أكثر من ذلك، لفرط حبك له، ونحو ذلك من الكلام الذي يجعله أيضًا يرق، ويحاول التغلّب على ظروفه بقدر استطاعته، ولعلّك تصلين بذلك إلى ما تتمنين إن شاء الله.
نرجو من الله -سبحانه وتعالى- أن يُقدّر لك الخير حيث كان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)