بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ayham حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن والدك الكريم سبب وجودك في تلك الحياة، وقد أُمرت ببره حتى ولو كان مشركا، مصداقا لقوله (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) وقال في الوالد المشرك: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا).
فمن بلاء الدنيا: عدم اختيار الإنسان لوالديه، فالإنسان مُجبر على التعامل مع والديه بطباعهم وصفاتهم وأخلاقهم، دون تخيير منه، لذلك وجب عليك بره والتعامل معه بالحسنى، حتى وإن لم يرق لك طباعه وخلقه، وهذا عين الابتلاء، وكل تلك المقدمة ليس من ديباجات النصح ولكنها تذكرة لك بالأجر عند الله، وزيادة رصيدك من الصبر.
من الوسائل اللطيفة التي تحقق التوازن بين البر والنصيحة للوالدين: هي تقديم النصيحة للوالد عبر أحد أصدقائه أو إخوانه الذي يسمع منهم، دون أن يشعروه بأنك قد نسقت معهم لإسداء النصيحة، فلعل التذكرة منهم كونهم قرناء له تجد في قلبه أثرا.
من الوسائل أيضا: معاملة أبنائك أمامه بالمعاملة التي ترجوها أن يعاملها لك، في تذكير غير مباشر له بالإشكال الذي تواجهه معه؛ لعله من ذلك التعامل يفطن لما تحتاجه أنت من تقدير وإيقاف التأنيب.
حاول أيضا كتابة رسالة له في ورقة، واتركها له بحيث يقرأها، بح له فيها بكل ما تشعر من سوء لتلك المشكلة، فأحيانا إسداء النصيحة عبر الكتابة تكون مقبولة عن النصيحة الشفهية.
أما عن الوسائل التي قد تعينك على بره، فهي تذكر ما كان له من عمل صالح معك، ولعلك قد ذكرت في سؤالك أنه قد ساعدك في أمر زواجك ودراستك، وهذا أمر ليس بالهين، ولعل تذكر الإيجابيات له من التأثير الجيد على النفس، فتأثيره كتأثير الماء بالنار، فهو يطفىء نار مشاعر السخط داخلك، ويوازن نظرتك للشخص أيا كان.
وفقك الله لما فيه الخير وزادك برا بأبيك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)