بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ م.أ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.
ليست مشكلتك أنك مدللة، مشكلتك أنك شخصية مثالية، بمعنى أنك تبحثين عن الكمال في كل شيء، فإما أن تحققي أهدافك بكل دقة وإلا فأنت تعتبرين نفسك فاشلة؛ هذه النظرة الحدية للأمور (إما أبيض وإما أسود) هي نظرة متعبة لك، لذلك فأول خطوة تبدئينها هي خطوة إعادة تقييم أفكارك، وهل أفكارك عقلانية ومنطقية، أم الأفكار اللاعقلانية تسيطر عليك، (ادخلي محرك البحث جوجل واكتبي العبارة التالية: الأفكار اللاعقلانية لألبرت أليس) ستجدين 11 فكرة تقريبا هي الأفكار اللاعقلانية التي نقوم بتطبيقها في حياتنا دون وعي منا، وهناك مقياس لهذه الأفكار يمكنك العثور عليه أيضا، ويفضل تطبيقه وعمله عبر أخصائي نفسي.
ثانيا: ما يصدر من والديك من نقد جارح أحيانا لا يعني أنهما يكرهانك ولا يحبانك، بدليل أنك ذكرت أنك البنت الوحيدة المدللة في الأسرة، ولكن يعني أنهما وصلا إلى طريق مسدود في التعامل معك؛ نعم، ربما أسلوبهما غير تربوي وغير نافع معك، لكن ينبغي أن تلتمسي العذر لهما، وتتفهمي دوافعهما، فهذا يخفف عنك الضغط النفسي من هذه الناحية، ولا شك أنك تستذكرين الوصية القرآنية بالوالدين في قول الله تعالى: ﴿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَ ٰلِدَيۡنِ إِحۡسَـٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِيمࣰا﴾ [الإسراء 23].
ثالثا: الانزلاق في دوامة المواقع الإباحية هي نتيجة طبيعية للشعور بالملل وتقلب المزاج وضياع خارطة الأهداف الحياتية، ومن الجيد أنك تدركين أن هذا الأمر خطأ وتسعين جاهدة إلى التخلص منها، والمطلوب في هذه الحالة التوبة من غير يأس، فليس المطلوب جلد الذات، وإنما تحقيق شروط التوبة الثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والندم، والعزم على عدم العودة إليه، فإن حصلت انتكاسة وجب عليك التوبة من جديد.
رابعا: مقارنة نفسك بالآخرين هو أمر قاتل ومتعب لك نفسيا وذهنيا، فالله -عز وجل- خلق كل إنسان بصفة متفردة عن الآخرين، ولا تتطابق مع شخص آخر، فبصمات أصابعه وبصمة العين، لا تتطابق مع أي شخص آخر في هذا الكوكب! وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن كل إنسان كائن فريد لا علاقة للآخرين به، فمحاولة ربط نفسك ومقارنتها بالآخرين هي محاولة غير مجدية وغير منطقية.
خامسا: ما يتعلق باضطراب الدورة الشهرية؛ فغير مستبعد أن تكون بسبب الضغط النفسي والتوتر الزائد، فهذا جزء من الأعراض النفس جسدية، وكذلك تقطيع الشعر وأكله، ونوبات الهلع التي تصيبك، وإذا استمرت معك هذه الأعراض فلا تتردي في زيارة الأخصائية النفسية لتقييم وضعك.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)