بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Amira حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك، وأن يبارك في عمرك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوص ما تفضلت به -أختنا الكريمة- فإننا نجيبك من خلال ما يلي:
أولًا: اعلمي بدايةً أنه لا يخلو بيت من مثل هذه المشاكل، حتى صارت سمة عامة، بل نقول لك إن ما أنت فيه من مشاكل هو أهون بكثير مما يصل إلينا، ولو اطلعت على الموقع لعلمت ذلك، لكن تضخيم المشاكل، وتحيز كل فريق لقوله، وتدخل الشيطان بهمزه ولمزه وتخبيبه، هو الذي يجعل المصائب تفور وتتضخم وتعظم، فإذا صادفت بيتاً مبتعداً عن التدين، غير محافظ على الأذكار، فهذه بلية ونسأل الله السلامة.
ثانياً: اسمحي لنا أن نقول لك: إن الجميع قد أخطأ بما فيهم أنت، والسبب في ذلك كله أمران:
1- غياب العمل بالأحكام الشرعية، وعدم التقيد بالحقوق والواجبات التي نص عليها الدين.
2- غياب الحَكَم العدل، والرجل العاقل الذي يجمع بينكما ويحدثكما، ويفصل بينكما، حتى لا يتموضوع كل طرف في مكانه، ويبدأ في مهاجمة زوجه.
ثالثاً: أختنا مع تفهمنا لحديثك تمامًا، ومع أننا نرى أن الزوج قد أخطأ في إلزامك بالنزول من البيت وأنت كارهة، وأن المفترض عليه بعد إذ رجعت أن يرطب قلب الجميع، وأن يكون جسراً للصلح بينكما، إلا أننا في المقابل لا نستطيع أن نقول لك: أنت على حق فيما فعلت من ترك البيت، ومن إلزامه ما لا يستطيع فعله، ومن رجوعك إليه على غير أساس واضح يحفظ للجميع حقوقهم.
رابعًا: إننا ننصحك بما يلي:
1- التواصل مع الزوج وطلب الجلوس معه في مكان ما وحدكما لإنهاء كل المشاكل العالقة، وابدئي حديثك معه عن مكانته في قلبك وحبك له وحرصك عليه، وأنك لا تريدينه أن يعصي ربه في والدته، بل على العكس أخبريه أنك مسرورة بذلك، وأن بره بأمه دليل خير وعافية، لكن في المقابل لا تظلمني لأجل برها، هذا فقط ما أطلبه منك.
2- ابدأي بتقديم المبادرات، لأنه يصعب عليه التراجع، قدمي مبادرة لا ترهقك، وفي نفس الوقت تريحك، بأن تقولي له: أخبرني ماذا يرضيك دون أن تظلمني، اسمعي منه كلامه وزنيه بميزان العقل والحكمة، فإن بدا لك أن العرض جيد قولي له موافقة على أن يتدخل هو للصلح ويجمع بينكم، وإن بدت المبادرة ظالمة لك، استأذنيه أن يدخل بينكما رجل من أهل العلم والدين، ليفصل في الحكم، وأنك ترتضين حكم الله تعالى، لأنك لا تريدين إغضابه.
3-إن لم يوافق على تدخل أحد فوافقي بعد أن تنتزعي من الاتفاقية ما ترينه فوق قدراتك، أو فوق احتمالك، على أن يكون ذلك بالتوافق بينك وبينه.
4- لا تجعلي العمل في كفة، وحياة واستقرار بيتك في الأخرى، بل اجعلي العمل تابع وصلاح بيتك هو الأهم والأثمن.
5-بعد أن تتفقا على أمر وسط، أطلبي منه أن يصلح بينكم، وأن يكون وسيط خير حتى تكسري هذا الحاجز النفسي.
وأخيرا: دعينا اليوم لا نفكر من المخطئ ومن المصيب، دعينا نفكر كيف نصلح البيت، وهذا سيدفعك حتماً إلى البحث عن بدائل وتحمل بعض المصاعب لأجل استقرار بيتك وأولادك.
نسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك وأن يسعدك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)