بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ديما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وبعد:
إننا نحمد الله عز وجل أن رزقك هذا الزوج الصالح، وهذا والله من نعمة الله عليك، فكثير من أخواتنا يشكين من نكران المعروف حتى من الزوج، وعدم مقابلة الإحسان بمثله، بل مقابلته بالسوء، فالحمد لله الذي أنعم عليك بهذا الزوج، كما نحمد الله إليك أن رزقك تلك النفس السوية التي تحب الخير للغير، والتي تخشى الله وتطلب رضاه.
أختنا الفاضلة: إن إحسان الزوجة إلى زوجها طلبًا لإرضاء الله لا يجب أن تنتظر المرأة الصالحة شكرًا من أحد على ما بذلت أو قدمت، هي تؤمن بأن الشرع حين أمرها بالإحسان إلى الناس جعل ذلك عامًا يشمل الجميع، والأقارب بالطبع أولى، لا سيما أم الزوج التي هي مأمورة شرعًا ببرها والإحسان إليها.
إنها تؤمن بأن الإحسان إلى من أساء أو من أنكر الإحسان إليه، من أفضل أعمال البر وأعظم أمارات حسن الخلق، ومن أسباب شرح الصدور ومغفرة الذنوب وتثقيل الموازين يوم القيامة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق).
لذا نوصيك ابتداء أن تجتهدي في الإحسان إليها طلبًا لمرضاة الله لا غير، ودون انتظار أي إحسان منها، أو على الأقل شكر، هنا ستجدين تغييرًا في تقبلك لما أنت فيه.
أختنا الكريمة: هذه وصيتنا الأولى، لكن لا يعني ذلك الضغط على نفسك بحيث يكون فيه من الثقل عليك ما يشغلك عن واجباتك، ولا ما يثبطك، وإنما نريد الموازنة بين الواجبات التي عليك والإحسان إليها، لكن إن أصبحت كثرة اللقاءات مجلبة للمشاكل فلا حرج أن تقللي من تلك الزيارات بحيث تكون في الحدود الدنيا، المهم ألا تكون قطيعة.
أختنا الفاضلة: احرصي على ألا يكون زوجك في موقف حرج بين إرضاء أمه أو إرضاء زوجته، فإن المرأة الصالحة لا تلقي بإلفها إلى هذا الصراع الصعب على النفس، بل اجتهدي أنت أن تكوني المحتسبة للأجر، وثقي أن الله سيعوضك في الدنيا والآخرة.
وأخيرًا : قابلي الشدة باللين، والإساءة بالإحسان، والغلظة بالحنان، واعلمي أن الإحسان سيغير من طباعها ولو بعد حين، المهم أن تفعلي ذلك التماسا للأجر من الله لا غير، وثقي أن التغير سيكون -بإذن الله-، وتذكري قول الله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).
نسأل الله أن يوفقك، وأن يسعدك في الدارين، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)