بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأهلا بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يمنّ عليك بالصلاح، وأن يبارك في زوجك وأهلك، وأن يصرف عنكم شر كل ذي شر.
أولا: ما قمت به من مشاروة أهلك أمر يمدح لك، ويدل على رجحان عقلك، فما قام بناء البيت إلا بالمشاورة، ولا قوض إلا بتفرد أحد الطرفين بالرأي والقرار دون أخيه، وقد أرشد الله تعالى إلى مثل هذا التشاور، في مجالات مختلفة حتى في فطام ولدهما، وبين أن هذا يجب أن يكون بالتراض والتشاور، قال الله تعالى: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) {البقرة:233}
قال الطاهر ابن عاشور: فشرع بهذه الآيات المشاورة في مراتب المصالح كلّها: وهي مصالح العائلة، ومصالح القبيلة، أو البلد، ومصالح الأمَّة".
ثانيا: أما الحديث عن مشاورة الزوجة أمها، وأنه قد أزعجك فإننا نود أن نسألك سؤالين:
1- هل أزعجك مجرد تدخلها أم أزعجك رأيها؟
2- هل تأخذ الزوجة رأي أمها حتى ولو كان خطأ أم تحلل وتناقش معك؟
إن كان الانزعاج من مجرد التدخل فإننا نرى أنها حساسية زائدة، إلا إذا كانت المشاورة في الأمور الخاصة التي لا تحب أن يطلع عليها أحد، أما الأمور الاعتيادية فالبنت بعض أمها ومشورتها ليست ملزمة لك.
أما إذا كانت من أجل المشورة وأنها لا توافق رأيك ولا أسلوبك فيمكنك أخي أن ترد المشورة بالمحاورة والإقناع دون ضجيج ولا غضب، والأمر بعد الله لك وعليه فلا حرج في ذلك.
إذا كانت الزوجة تتأثر برأي أمها وتتعصب له في الصواب والخطأ فهذا يحتاج إلى ما يلي:
1- جلسة مع الزوجة تظهر لها حبك واحترامك لأمها، وأن الاختلاف في طريقة إدارة كل فرد بيته لا ينبغي أن تؤثر على العلاقات الاجتماعية.
2- تطلب منها أن تكون المشاورة مقصورة عليكما فقط، فهذا بيتكما وأنت الأصلح والأجدر باتخاذ ما يناسب القرار.
3- إذا اتفقتما على ذلك فالحمد لله ولكن احذر من ثلاثة:
أ- سيأتيك الشيطان عند كل خلاف ليوهمك أن أمها وراء هذا الأمر، فاحذر ذلك ولا تعره اهتماما.
ب- قد تتحدث الزوجة لأمها فهذا جبلة فطرت عليها، فتغافل ولا تتحقق ولا تدقق حتى لو تأكدت.
جـ - احذر أن ترد الصواب لأجل أن أمها قالته، فإن الحق شيء والقائل به غير، والاختلاف مع القائل لا يحجب قبول الحق.
وأخيرا: سر على ما أنت عليه، وأحسن إلى زوجتك ما استطعت، وأكرم أهلها على قدر المتاح لك، واعلم أن الله سيخلف عليك الخير وينعم عليك به، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)