بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك المشاعر النبيلة التي حملتك للكتابة إلينا، والتواصل في هذا الموضوع الهام، ونسأل الله أن يرزقك بر والديك وأن يلهمك السداد والرشاد هو ولي ذلك والقادر عليه.
لا يخفى عليك أن بر الوالدين من الطاعات العظيمة، بل ربطها العظيم سبحانه وتعالى بعبادته (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)، (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ)، حتى قال ابن عباس: لا يقبل الله عبادة من لا يطيع والديه، وأنت تشكرين على حسن التعامل والرغبة في التواصل مع الوالد، وأرجو أن تفعلي كل ما يرضيه؛ لأن هذا مطلب شرعي، وبر الوالدين عبادة لله تبارك وتعالى والعبادة لله تحتاج إلى فقه، أما إذا قام الإنسان بما عليه وأدى الذي يستطيع أن يفعله فلن يضره بعد ذلك إذا لم يرضَ الوالد أو ترضَ الوالدة.
والعزاء بعد آيات البر لمن أدى ما عليه في قوله تعالى: (رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ غَفُورًا)، ومع ذلك فنحن ندعوك إلى بذل المحاولات والسعي في إرضائه وإرضاء الوالدة، ولا تحاولي تذكر ما كان في الصغر، طالما أن الوالد عاد وأصبح يهتم بكم، وأعتقد أنه حتى في البداية نحن لا نملك إلا أن نصبر أمام قسوة الوالد أو الوالدة، بل ينبغي أن نتذكر أن الصبر عليهم هو نوع من برهم، وإذا لم يصبر الإنسان على والديه فعلى من يكون الصبر.
ومن المهم أن تدركي أن الأب أيضاً له حقوق، فإذا كنت تعاملين الوالدة معاملة جيدة وتحسنين إليها فهذا مطلوب وهي المقدمة في البر، لكن أيضاً في نفس الوقت ينبغي أن نعطي الوالد حقه من الاهتمام والرعاية والسعي في كل ما يرضيه، والسلف اهتموا بهذا الجانب، حتى إن بعضهم إذا جاء بثوب يهتم باللون الذي يحبه الوالد أو اللون الذي تحبه الوالدة، حتى في مثل هذه الأمور البسيطة.
نحن سعداء جداً بفكرة الاستشارة وسعداء بهذا الحرص على البر، ولذلك ندعوك إلى الاستمرار في إرضاء الوالد، فإن رضي فهذا ما نتمنى، وإن بذلت ما عليك ومع ذلك الوالد أصبح بارداً أو لم يرضَ الرضا التام فأجرك عند الله ثابت؛ لأن الله يقول: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)، زادك الله براً وحرصاً وخيراً.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)