بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ملاك حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك معنا، وقد سُعدنا بما رأيناه من رجاحة في عقلك وحُسنٍ في تدبيرك، وحُسن الموازنة بين مصالحك وأمورك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا.
وقد أصبت كل الإصابة –ابنتنا العزيزة– حين قرّرت الزواج، ولا ينبغي أبدًا أن تندمي على ما فعلت، وكل شيءٍ في كتاب، قد قدّره الله تعالى وقضاه، وأنت وُفِّقتِ إلى خير كثير، فإن أعدادًا كثيرة من النساء والبنات ينتظرن الزواج ولم يُيَسّره الله تعالى لهنَّ، في الوقت الذي مَنَّ الله تعالى عليك بهذه النعمة، وإن كانت هذه الدنيا لا تخلو من كدر، فهذه هي طبيعتُها، وقد جَبَلها الله تعالى على خلق السعادة بالأكدار والأفراح بالأتراح، وكلُّ ذلك خيرٌ للإنسان المسلم، فإنه يشكر في النعمة والسراء فيكون خيرًا له، ويصبر عند المصيبة والضرَّاء فيكون خيرًا له.
وما فعله زوجك من إخلاف ما وعدك به لا شك أنه خُلق ذميم، ولا ينبغي له أن يفعله، ولكنّك في مقام تحتاجين فيه إلى الموازنة بين النتائج التي ستحصل فيما لو تمسّكت بكامل حقوقك، فإن ذلك قد يُؤدي إلى الفراق والطلاق، وبين ما إذا تنازلت عن شيءٍ من تلك الحقوق للحفاظ على أسرتك وزوجك، ونحن ننصحك بالثاني، وهو التنازل والإغضاء عن بعض الحقوق، وممَّا يُعينك على ذلك أن تعلمي أنك مأجورة على ما تبذلين في سبيل الحفاظ على أسرتك وبيتك.
وأمَّا بشأن الإنجاب فإن الإنجاب من حقك شرعًا، ولا يجوز للزوج أن يمنعك من الإنجاب، ولكن ما يبدو من كلامك أن الزوج إنما يريد تأخير الإنجاب ليرى مدى استقرار الحياة الزوجية بينك وبينه، فنصيحتُنا لك أن تأخذي بالأساليب التي تُوصله إلى هذا القرار، وتغرس في قلبه الاطمئنان لاستقرار الحياة الزوجية بينك وبينه، وأن تبذلي جُهدك في حُسن التبعُّل له والإحسان إليه، فإن النفوس مجبولة على حُب من أحسن إليها.
واحذري من أن يتخذ الشيطان إساءة زوجك لك، احذري من أن يتخذ ذلك سببًا لغرس الكراهية في قلبك وخلق الحزن فيه، فإن ذلك أقصى ما يتمنّاه الشيطان، فلا تدعي له فرصة بذلك، وتذكّري دائمًا ما في زوجك من الجوانب الإيجابية، وأنت قد فعلت ذلك، ولكن تذّكرك لهذه الجوانب يُقلِّل من الغضب على الزوج ويُبعدك عن الشعور بالنفرة والكراهية منه.
نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان، وييسّر لك أمرك كله، ومن ذلك إصلاح الحال فيما بينك وبين زوجك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)