بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Noor حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
مرحباً بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
أولاً: نحب أن نركز على موقفكم الموفق والصائب، وهو احترامكم لأمكم ولأبيكم، ومحاولة وقوفكم في الحياد، بمعنى عدم الإساءة لأحد الوالدين، فهذا الموقف قد وفقتم فيه للخير والصواب، ونسأل الله تعالى أن يتولى عونكم، وييسر لكم تحمل هذه المشاق التي تواجهونها.
نحن وإن كنا نقدر مدى الصعوبة التي تعيشونها بسبب سوء معاملة والدكم لكم، ولكننا في الوقت نفسه نذكركم بأنه والدكم، وأن له إحساناً سابقاً إليكم، فقد جعله الله تعالى سبباً لوجودكم في هذه الحياة، كما أنه واضح من سؤالك أنه لا يزال يقوم بالإنفاق عليكم، وإن كان يخلط هذا الإحسان بشيء من المنغصات، لكن هذا كله يدعوكم إلى التفكر في محاسن هذا الأب، وإحسانه، وهذا في نهاية الأمر يدعو إلى محبته، وإلى تقليل الكره الناشئ عن إساءته التي تصدر تجاهكم، وهذه المقارنة بين المحاسن والسيئات مبدأ شرعي حثنا عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأولى الناس بأن تستعملوا معه هذا الوالدان.
نحن ننصحك وننصح أخواتك أيضاً وإخوانك بأن تكونوا حكماء في كيفية التعامل مع والدكم، ومن هذه الحكمة أن لا تظهروا له المخالفة، ولا يلزمكم في الحقيقة أن تظهروا له تواصلكم بأمكم مثلاً أو إحسانكم إليها وبركم بها، كما لا يلزمكم أيضاً أن تبينوا له في وجهه خطأ تصرفاته، فإن إنكار المنكر على الأب إذا كان يغضبه لا يجب على الولد، وينبغي له أن يسكت عن هذا الإنكار كما يقرر هذا علماء المسلمين.
من الحكمة أيضاً سعيكم في الإحسان إلى هذا الوالد بالمبالغة بخدمته، وإدخال السرور إلى قلبه، بالكلمات الطيبة، والتعبير عن حبكم له، واحترامكم له، واعترافكم بفضله، وبصنيعه الخير لكم، ونحو ذلك من الكلام، وإن كان فيه نوع مبالغة فإنه في هذا المقام مطلوب، ويعود عليكم بالنفع، ونحن على ثقة من أنكم إذا سلكتم هذا الطريق وصبرتم عليه فإنه سيعود بنتائج طيبة، وسيحسن العلاقة بينكم وبين والدكم.
الأصل أن الوالد يكون رفيقاً ورحيماً بأبنائه وبناته، فهذه طبيعة فطر الله تعالى عليها الناس، ووالدكم لا يخلو من هذا، وقيامه بالإنفاق عليكم أمارة وعلامة على هذا، وإن خلطها بشيء من المنغصات كما سبق، لكن لا يزال في أبيكم خير كثير، ولا يزال يقدم لكم نفعاً، فلا ينبغي أن تغفلوا عن هذا وتنظروا إلى سيئاته فقط، فحاولوا إصلاح ما فسد باتباع الخطوات السابقة، وستجدون إن شاء الله تعالى خيراً كثيرا.
من الوسائل النافعة محاولة التأثير عليه بالاستعانة بمن له تأثير عليه من الأقارب، نسأل الله تعالى أن ييسر لكم الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)