بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بيسال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك بنتنا الفاضلة في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونحيي محافظتك على الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ونسأل الله لنا ولك السداد والثبات.
لا شك أن الإسلام أكرم المرأة المسلمة عندما جعلها تقر في البيت، ولا تخرج إلَّا لضرورة، وإذا خرجت تخرج بالضوابط الشرعية التي أشرتِ إليها - مشكورة - وهذا دليل على وضوح المسألة بالنسبة لك، ونسأل الله أن يزيدك علمًا وفهمًا.
أرجو أن تعلم فتياتنا أيضًا في أوروبا أن المرأة المسلمة ملِكة، وهذا ما قالته إحدى الناشطات لمَّا نشأت حركة تحرير المرأة في بلاد الغرب، زارتْ إحدى الناشطات الكِبار بلاد الشرق (القاهرة، بغداد، دمشق) العواصم الكبرى في بلاد العرب والمسلمين، لتنظر في حال المرأة المسلمة، ورجعت لتقول لأخواتها في أوروبا: (لقد والله وجدتُّها ملكة، يخدمُها الابن، يخدمها الأب، يخدمها الزوج، وهي قارَّةٌ في بيتها، يأتيها الزوج آخر اليوم يحملُ في يده الخبز وفي قلبه الحب) قالت: (لكنّنا نحن المغفَّلات طالبنا بالمساواة بالرجل، وقبل الرجل الخطة بذكاء، فشاركناه في العرق والتعب ولم يُشاركنا في الحمل والوضع والإرضاع، فحقًّا نحن مغفَّلات).
وليت المرأة المسلمة وكل امرأة على وجه الأرض تنظر لعظمة هذا الدين العظيم الذي جعلها مصونة ومخدومة، وإذا اضطرت المرأة إلى أن تعمل لأي ظرف أو لأي سبب فإنها تعمل وُفق الضوابط الشرعية، تتحاشى الاختلاط مع الرجال، وإن كانت في ظروف العمل اختلاط بالرجال فهي تحافظ على حشمتها وعلى أدبها، ومعلومٌ أن الرجل لا يتجرأ إلَّا إذا بدأت المرأة بتقديم تنازلات، لكن لو أن مصونةً كانتْ في أي بيئةٍ فإنها تُحترم ويُقدِّرُها الناس، ولا يمكن أن يصلها الناس بسوء ما لم تفتح لهم المجال وتُعطيهم السبب أو تفتح لهم الطريق.
ولذلك أرجو أن تستمري في نشر هذه النظرة الشرعية، وهي أن المرأة تكون في بيتها مُعزّزة مكرَّمة، وأنها إذا اضطرّت للخروج للعمل عليها أولاً أن تختار العمل الذي يُناسبها، وبيئة العمل الأنظف بقدر المستطاع، وتلتزم بحجابها الشرعي، بآدابها الشرعية في النظر، وفي الكلام، وفي العطر، وفي الخروج، هذه كلها أمور معروفة بالنسبة للفتاة المسلمة.
وإذا كانت المرأة قد خرجت بالطريقة المذكورة فإنها دفعت ثمنًا غاليًا من عرضها ومن صحتها النفسية ومن مستقبلها، كذلك أيضًا هي الضحية، لأن الرجل يريد المرأة أن تخرج ويستمتع بها طالما هي في شبابها، فإذا كبرت في السنِّ أهملها وضيّعها، فهي كالعلكة يمضغها، فإذا ذهبت منها الحلاوة رمى بها في القمامة.
ليت المرأة في كل مكان تُدرك عظمة هذا الدّين الذي أكرم المرأة المسلمة، ونحب أن نؤكد أن أمثالك ينبغي أن تستمر في النصح والإرشاد لزميلاتها، ونسأل الله أن يحفظ بناتنا وشبابنا وشباب المسلمين في هذه الأجواء، وأعجبنا جدًّا ذكرك أن الموت يتخطّف الناس من غير موعدٍ، وويلٌ لمن تلقى الله وهي عاصية له متبرِّجة، بعيدة عن آدابها وحشمتها، ونسأل الله لبناتنا التوبة والثبات على الدين والعودة إلى هدي رسولنا الأمين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)