بسم الله الرحمن الرحيم
كلمات في شأن أخواتنا المسلِمات المسلَمات إلى النصارى
قامت عشرات من النَّصارى الأرثوذكسِ بالتَّجمهرِ أمامَ مركزٍ للشرطةِ في (ملوي) في محافظة (المنيا) في مصرَ، وهاجموا المركز لاستردادِ فتاةٍ كانت نصرانيةً وأسلمَت بمحضِ اختيارِها؛ فأسلمَها إليهم طواغيتُ مصرَ؛ فأخذوها أسيرةً إلى أحدِ أديرتِهم في القاهرةِ.
وهذه الفتاةُ المسلمة (عبير إبراهيم) ليست بأُولى مَن أُسلِمْنَ إلى النَّصارى من المسلماتِ، فقد سبقها عشراتٌ مِن المسلماتِ والمسلمين، فهي ظاهرةٌ تتكرَّرُ وليسَتْ حدثًا فرديًّا، وستستمرُّ تَكرارًا ما دامَت أسبابُها موجودةً، وأهمُّها استعلاءُ نصارى مصرَ على حكومةِ الطَّاغوتِ المصريِّ بإخوانِهم من صليبيي أمريكا وأوروبا، وتخاذلُ كثيرٍ مِن المسلمينَ باختلافِ توجُّهاتِهم وطبقاتِهم عن نصرةِ قضاياهم السياسيةِ والشرعيةِ، والذبِّ عن دينهم وأعراضِهم ودمائهم، واتِّكالُهم على الله فيها اتِّكالَ الجبريةِ المعرضين عن الأسبابِ الكونيةِ المأمورِ بها شرعًا، لأسبابٍ شتَّى.
فلهذا؛ يجب على المسلمين أن يتصدَّوا بما يمكنهم لردعِ أولئك المجرمين، وإيقافِ هذه الظاهرةِ، وحفظِ دينِ أخواتِنا المسلِماتِ المسلَماتِ وأعراضهنَّ ودمائهن.
وقبلَ اقتراحِ طرقٍ للتصدي لهؤلاء، يحسنُ التذكيرُ باختصارٍ بحكمِ إسلامِ أختِنا ومثيلاتِها إلى النصارى، وما يترتَّبُ عليه وضعًا مِن أحكامٍ، فأقول: إنَّ تسليمَ المسلماتِ إلى النَّصارى من أكبرِ الكبائرِ، ومِن أعظمِ الجرائمِ، ولا يجوزُ بإجماعِ أهلِ العلمِ، وهذا ثابتٌ من طرق:
أحدها: أنَّ هذا مخالفٌ لأهمِّ مقتضيات الموالاةِ، وهي النصرة والمنعُ، فكلُّ آيةٍ في القرآنِ فيها أمرٌ بموالاة المؤمنين، أو نهي عن موالاة الكافرين، فإنَّها تحرِّمُ تسليمَ المسلمةِ إلى الكفار، والآيات في هذا كثيرةٌ لا تُحصَر، وفي البخاري من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) .