الصفحة 2 من 33

الثاني: النصُّ الصريح في النهي عن إسلامِ المؤمنين إلى الكفار، وهو يتناول المؤمناتِ بعمومِه، وبالأولوية أيضًا إذ هنَّ أولى به من الرجال لضعفهنَّ وحاجتهنَّ إلى النصرةِ، وذلك قولُه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه) ، قال الحافظ في الفتح 5/ 97 (ولا يسلمه أي لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه ... وقد يكون ذلك واجبا وقد يكون مندوبا بحسب اختلاف الأحوال) ، يعني بكونِه مندوبًا إذا علِمَ أنَّه لا يفيد كما فسَّرَه في الفتح 5/ 99.

الثَّالث: وهو ألصقُ الطرق بالمسألةِ، قولُه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) فإنَّه نصُّ في النِّساءِ، وفيه حرمةُ إسلامِهنَّ إلى الكفار وإن تضمنهنَّ شرطٌ في عهدٍ بعمومِه، وأنَّ هذا العمومَ باطلٌ لا يُعمَل به مع تقدُّمِ العهدِ ولزومِ شروطِه، فكيف مع عدم العهد؟ وذلك لأنَّ الآيةَ مخصصة لحديث صلح الحديبية، في ردِّ من آمَن وهاجر، فلفظ الحديث عامٌّ في ردِّ كلِّ أحدٍ، والآية نصٌّ خاص في استثناء النساء وحرمةِ ردِّهن إلى الكفار، قال الطبريُّ في تفسيره 23/ 327: (وإنما قيل ذلك للمؤمنين، لأن العهد كان جرى بين رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبين مشركي قريش في صلح الحديبية أن يرد المسلمون إلى المشركين من جاءهم مسلمًا، فأبطل ذلك الشرط في النساء إذا جئن مؤمنات مهاجرات فامتحنّ، فوجدهنّ المسلمون مؤمنات، وصح ذلك عندهم مما قد ذكرنا قبل، وأمروا أن لا يردّوهنّ إلى المشركين إذا علم أنهنّ مؤمنات) وفي الآيةِ بطلان العهود المخالفةِ للشريعةِ، كتأمينِ من لا يحقن دمه بحال، ومن في تأمينه ضرر على المسلمين.

الرابع: أنَّ إسلامَها لهم سببٌ لأسرِهم إياها، وفي صحيح البخاري من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (فكوا العاني) ، وسيأتي أنَّه يقاتَل لفكاكِ الأسير، ووجوبُ فكاكِ الأسيرِ فيه تحريمُ ابتداءِ إسلامِه للأسرِ بالأولويةِ.

وفي الجملةِ، فإنَّ كلَّ ما دلَّ على وجوبِ فعلٍ لاستنقاذ المسلم من الكافر دالٌّ على حرمةِ إسلامِه إليه، وسيأتي ذكر بعض ذلك في موضعِه خاصةً؛ منعًا للتكرار.

وأمَّا ما يترتُّبُ على إسلام المسلمةِ إلى الكافر من حيث الوضع والتسبُّب، فأمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت