بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا وأخانا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير، وأن يملأ يديك بالخير والمال، هو ولي ذلك والقادر عليه.
سعدنا جداً لأنك فزت في هذه الدنيا بزوجة طيبة وأطفال، وتعيش في منزل هو إرث لك ولإخوتك، نسأل الله تبارك وتعالى أن يوسع عليك، وأن يزيد من نعمه، ونذكرك بأن الإنسان إذا شكر ما عنده من نعم، تأهل إليه المزيد من الله القائل: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ "، فنسأل الله أن يجعلنا وإياك شكارين ذكارين مطواعين.
أما ما تشكوه من نظرات الناس، أو الإساءات التي كنت تتعرض إليها سواء في الصغر أو الآن، فأرجو أن تتجاوز كل ذلك، و-الحمد لله- أنت تقول الناس يرونك عاقلاً ويثنون على صفاتك الجميلة، فعوِّل على هذا، وركز على هذا، واحمد الله على هذا، ولا تبال بما يحصل من أهلك، وقم بما عليك تجاههم، لا تخسرهم، واصبر عليهم، واعلم أن الإنسان ينبغي أن يصبر على أهله، وإذا لم نصبر على الأخ وعلى الأم وعلى الأخت، فعلى من يكون الصبر؟!
ولا نؤيد فكرة اعتزال الناس، لأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط ولا يصبر، وحاول دائماً أن لا تحقر من نفسك وتعظم من الآخرين، فإنه ما من إنسان يمشي على قدمين إلا وفيه إيجابيات، وفيه سلبيات، فاكتشف ما وهبك الله من الإيجابيات وضخمها، تعش بها سعيداً، ثم حاول أن تعالج جوانب النقص، خاصة إذا كان في ما يتعلق بالطاعات لله تبارك وتعالى، فإن هذا نقص مرفوض، أما النقص في أمور الدنيا، فهو يعتري كثيرًا من الناس، ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منها جرعة ماء، وإذا نفر منك أهل البيت، ففي الناس غنية وستجد من الأصدقاء الصالحين، وننصحك دائماً بأن تبحث عنهم في بيئتهم، في المساجد، في أماكن المحاضرات والخيرات، ونسأل الله أن يضع في طريقك صديقاً صالحاً -أو أصدقاء صالحين- يعينك على طاعة الله ويذكرك بالله إذا نسيت، ويعينك على طاعة ربنا إذا ذكرت.
والإنسان ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، وحاول أن تتفادى أسباب الشجار مع شقيقك وإخوانه و-الحمد لله- الذي وسع عليك، فأنت تستطيع أن تعيش في مكان بهدوء وهم كذلك يستطيعون، أو بالأحرى يعيش معظمهم في مكان هادئ وبعيد عنك، فاحمد الله على هذه النعم، واستمر في طاعة الله تبارك وتعالى، وخالف عدوك الشيطان الذي همه أن يحزن أهل الإيمان، فإذا ذكرك بما كان من الماضي والأيام التي تراها مظلمة، فتعوذ بالله من شره، واستغفر ربك، وامض إلى الأمام ولا تعد إلى الوراء، فإن البكاء على اللبن المسكوب لا يعيده، فلا فائدة في هذا، ولكن انظر إلى الحياة بأمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد سبحانه وتعالى.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والهداية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)