بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عبد الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُعينك على القيام بواجباتك، وأن يُصلح لنا ولك النية والذرية.
لا يخفى عليك أن كل نجاح في هذه الحياة يجلب لصاحبه الأتعاب، ولكن عليك أن تستعيني بالله وتتوكلي عليه، واعلمي أن خدمتك لأطفالك وقيامك بواجباتك يعدل أعظم العبادات والمهام بعد الفرائض، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لخطيبة النساء أسماء بنت يزيد: (حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَهَا مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ)، يعني: يعدل الجهاد والاستشهاد والجُمع والجماعات وغيرها.
فحافظي على الفرائض التي فرضها الله تبارك وتعالى، واجتهدي في ذكر الله، واشغلي لسانك وأنت تعملي في بيتك بالأذكار، والصلاة على النبي المختار، وكثرة الاستغفار، واعلمي أن خدمتك لأطفالك فيها الخير الكثير، وهذا أمرٌ نريدُ أن نصحّح فيه المفاهيم، أن كثيرًا من بناتنا كانت تشتغل بكتاب الله وبقيام الليل بعد أن يأتي الأطفال تعجز عن بعض ذلك، ثم تظنّ أنها تراجعت، والإمام أحمد يُشير إلى أن استجابتها لأنين طفلٍ لتُرضعه أو لتغطيه من البرد، أو لتكون إلى جواره؛ يَعْدلُ عبادة العُبّاد.
فأنت في خيرٍ كثير، ولا تلتفتي لنظر الناس، واشتغلي بما يُرضي الله تبارك وتعالى، وعاملي الناس بالطريقة التي تُرضي الله تبارك وتعالى، ولا تعاملي ولا تردي السيئة بمثلها، ولكن كما قال الله: {بالتي هي أحسن}، ولا تقارني نفسك بالأخريات، وليس من الضروري أن تُظهري لهنَّ ما عندك من النعم، فإن صاحب النعمة محسود، واعلمي أن الإنسان ينبغي أن يتعرَّف على النعم التي يتقلّبُ فيها، وسعيدٌ والله من شغله عيبه عن عيوب الناس، من اشتغل بما يعنيه؛ لأن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
واعلمي أن الإنسان لن يجد الناس في الحياة كما يُريد، ولذلك المؤمنة التي تُخالط الناس وتصبر على أذاهم خيرٌ من التي لا تُخالط ولا تصبر، فاقبلي من الناس إحسانهم، وتجاوزي عن إساءاتهم، واعلمي أنك ستقابلين الله وحدك، {وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا}، فاعملي بما يُنجيك عند الله -تبارك وتعالى-، ولا تُسيئي الظنّ بأحد، واعلمي أن مَن يُريد الشر عليه أن يتذكّر أن الله يقول: {ولا يحيق المكر السيئ إلَّا بأهله}.
فنسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يُعرّفك النعم التي تتقلبين فيها لتقومي بشكرها، وننصحك بترتيب أعمالك داخل البيت، وأيضًا الاهتمام بالفرائض وأداء الصلوات في وقتها، وكذلك أيضًا الاهتمام بأن يكون لك ورد من الأذكار، والحمد لله الإنسان يستطيع أن يذكر الله في سائر أحواله، حتى وهي تعمل في مطبخها، وهي تعمل في بيتها تستطيع المرأة أن تشغل لسانها بذكر الله تبارك وتعالى.
لا تغتمّي ولا تهتمِّي لنظرات الناس أو للكلمات التي تسمعينها منهم، وتعوذي بالله من شيطانٍ همُّه أن يُحزن أهل الإيمان. نسأل الله أن يُعينك، ونحن سعداء بهذه النجاحات وبهذا الحرص على الخير، واحمدي الله -تبارك وتعالى- الذي رزقك بأطفال، واجتهدي في حُسن رعايتهم، ولا تهتمّي بنظر الناس إليهم وبكونهم ضعافًا، فالمهم أن يكون الإيمان قويًّا، أن يتربّوا على حب الله وحب رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أن يتربوا تربية إيمانية، حافظي على ما أنت عليه من ستر وحرص على الخير، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)