بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يُحسّن خُلقك، ويرضيك بما خُلقَ لك.
أولاً: الحمد لله أنك وصلت لهذه المرحلة من التعليم، وهذا فضلٌ ونعمة من الله تعالى.
ثانيًا: لا شك أن الجسم معرّضٌ للتغيير، ولا يمكن أن يكون كما كان في مرحلة الطفولة، والعبرة – ابننا الفاضل – ليس بالشكل، وإنما بالخُلق وبالعقل، فأنت تحمد الله على ما أعطاك من عقلٍ سليم وخُلُقٍ قويم، والمؤمن في هذه الدنيا ممتحن كما تعلم في ما أعطاه الله، إذا كان جمالاً أو قُبحًا، والنجاح في هذا الامتحان يتطلب الرضا بما قسمه الله لك، فالجسم حتمًا سيبلى مهما كان جميلاً، ولا يبقى إلَّا العمل الصالح، والذي يسعد به الإنسان في دنياه وآخرته.
بالطبع تلعب الوراثة دورًا كبيرًا في تشكيل صورة الجسم، وتظهر آثارها في النمو المستمر، فقد يظهر شبه الأبناء للآباء عند سِنٍّ مُعيّن، وهذا شيءٌ حتمي، لا يمكن تغييره، ولا علاقة للعين بذلك، إنما هذا شيء تضبطه العوامل الوراثية، والجمال شيءٌ نسبيّ، فما تراه أنت قبيحًا قد يراه غيرك جميلاً، وهذه آية من آيات الله، اختلاف ألواننا وألسنتنا.
انظر – ابننا العزيز – إلى مَن هم دونك في الوسامة والجمال، وانظر إلى أصحاب الإعاقات والعاهات الجسدية والحسّية والعقلية، كيف تغلَّبوا على هذا النقص بالرضا والقناعة بما أراد الله تعالى لهم، وابتغاء واحتساب الأجر والمكافأة من الله على ذلك، فأصبحوا صابرين وراجين من الله سبحانه وتعالى الثواب.
الصداقة تتكوّن وتدوم بالمعاملة الحسنة، وبالصدق والأمانة، وحب الخير للآخرين، ومساعدتهم، ليست بشكل الجسم أو سماحة الوجه؛ لأن هذا قد يتغيّر في أي مرحلة من مراحل العمر.
أخيرًا نقول لك: لا تشغل بالك بهذا الأمر كثيرًا، حتى لا يُنسيك أهدافك الدنيوية والأخروية، بل ركّز في دراستك، وركّز في أن تكون من المتفوقين، فهذا هو الذي يرفع رأسك أمام أسرتك وأهلك وأصدقائك وزملائك.
وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)