بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Fatima حفظها الله.
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك ولطفلك الصحة والعافية.
أولاً: مخاوف الأطفال في هذا العمر تعتبر طبيعية؛ لأن إدراك الطفل لمُهددات الحياة تصحبها تصورات خاطئة لا يستطيع الطفل تفسيرها كما يُفسرها الكبار؛ لذا من غير المنطق أن يُعامل الطفل كالشخص الراشد فيما يتعلق بالمثيرات التي تبعث في نفسه الخوف.
الطفل بطبعه يبحث عن الأمان والاطمئنان عند والديه، فإذا فقد ذلك ربما يُؤدي عدم الأمان إلى ظهور بعض السلوكيات المرضية والتي تظهر في شكل أعراض مختلفة، منها على سبيل المثال: التبوّل اللاإرادي، أو النكوص إلى سلوكيات طُفيلية، يمكن أن نسميها بحنين الطفل إلى المراحل العمرية الأولى التي تجذب انتباه الوالدين.
وهذا بالطبع قد يُؤثّر على حياة الطفل المستقبلية؛ لأن عدم الشعور بالأمن والأمان يُزعزع شخصية الطفل، وخاصة إذا أُجبر من قِبل الوالدين على مواجهة مثل تلك المواقف دون أن يكون له الاستعداد لمواجهتها، لذلك لا بد أن نطمئن الطفل بأن هناك مَن يحميه ويُدافع عنه في حالة المخاطر، ثم يأتي زرع الثقة بالنفس بصورة تدريجية وخطوة خطوة لمواجهة المواقف الأقلّ خطرًا أولاً، ثم الأكثر فالأكثر، مع دعمه وتزويده بالمعارف والمهارات التي تُساعده في التغلُّب على مخاوفه.
وفي حالة طفلك - أيتها الأخت الكريمة - أولاً: يجب معرفة أسباب الخوف الذي نشأ نتيجة مشاهدة تلك الصور، وما هي التصورات الذهنية التي تكونت نتيجة تلك المشاهدة، ومحاولة إزالة المفاهيم الخاطئة التي ترسّبت في ذهنه، وذلك بتبيين الحقائق أو بضرب الأمثلة.
ثانيًا: الجلوس مع الطفل في غرفة نومه في وقت النوم، ونشعره كأننا نريد النوم معه حتى يغلبه النعاس وينام، ثم معاودة ذلك بين الحين والآخر، وترقُّب وقت استيقاظه، وطمأنته مرة أخرى وقبل وقت الاستيقاظ أيضًا في الصباح الباكر، ولا بأس من تبادل الأدوار بين الأب والأم، وحتى يُدرك الطفل أنه تحت الرعاية والحماية المستمرة.
ثم نُشجّعه تدريجيًّا على النوم بمفرده، وإذا أحسّ بأي خطر لا بد أن نعطيه المعلومة الصحيحة: (نحن بجوارك طوال الليل) مثلاً، فمن الخطأ أن نقول للطفل: (كن شُجاعًا) أو (لا تخف) دون أن نزوّده بالأسلحة اللازمة التي تساعده في الدفاع عن نفسه مثل: إعطائه المعرفة اللازمة لتفسير الوساوس المخيفة، أو تحصينه وتعليمه بعض آيات القرآن الكريم، وتفهيمه بأنها حصن حصين، والله سبحانه وتعالى هو الحافظ دائمًا.
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)