بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو إلياس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنرحب بك - أخي الفاضل - مجددًا عبر استشارت إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال حول ولدكم البالغ من العمر أحد عشر عامًا، ويعاني من الخوف والقلق والتبول اللا إرادي.
أخي الفاضل: دعني أولًا أقول: إن الخوف عند الأطفال يكاد يكون هو الأمر الطبيعي عند كل الأطفال، ولكن غالبية الأطفال مع الوقت يخرجون من هذا الخوف.
ثانيًا: أنا سأستغرب إذا لم أجد طفلًا في اليمن يُعاني من الخوف، وخاصة مع ما يجري في اليمن الآن، من القصف، ومن قبلها الحرب عبر عدد من السنوات، والنزاعات الداخلية؛ فبالنسبة للطفل اليمني يكاد يكون الخوف أيضًا هو الأمر الطبيعي.
أخي الفاضل: إن ما ذكرته ووصفته بشكل جيد من خوف طفلك؛ كل الأعراض التي وردت في وصفك إنما تُشير إلى حالة من القلق والتوتر عند طفلكم هذا، فماذا علينا أن نفعل؟
أولًا: أن نتجنّب تعيير الطفل بأنه خوّاف، أو خائف أو كثير الخوف؛ فهذا يزيد من خوفه.
ثانيًا: نتجنّب المبالغة في طمأنته بأن الأمور طيبة، وأنه ليس هناك ما يُخيف، فأيضًا المبالغة في التطمين يُعطي الطفل رسالة بأن هناك أمرًا مخيفًا، وإلَّا لما طمأنتموه عليه.
ثالثًا: أن نتعامل مع الطفل بشكل طبيعي، وكأنه لا يخاف، مع إعطائه مساحة لنريحه ونُشعره بالاطمئنان، منها مثلًا أن يُوضع ضوء خافت في غرفة نومه، أو في الممرات، بحيث أنه إذا استيقظ ليلًا لا يجد العتمة كاملة، وإنما يجد ضوءاً خافتاً يُريحه ويُذكّره بأنه في البيت.
رابعًا: أن نشجعه بشكل طبيعي دون مبالغة، بأن تأخذه ليرافقك في بعض الرحلات إلى شراء بعض الحاجات وغيرها، ويكون مرافقًا لك، ولا تُعير انتباهًا كبيرًا لخوفه أو توتره أو قلقه، وإنما تعامل معه بشكل طبيعي، دون إشارة إلى أنه خائف.
أنا أعتقد من خلال هذا، ومن خلال بعض الأمور التي ذكرت أنك حاولت أن تُهيئها له؛ أعتقد - بإذن الله عز وجل - أنه سيتجاوز هذا الخوف.
الأمر الأخير: أرجو أن تقتنع أنت وزوجتك (أم الطفل) بأن الخوف أمر عادي، وبأن الطفل سينمو وسيتجاوز كل هذا، فتوقعكم هذا أمرٌ هام؛ لأنه سيوجّه الطفل في هذا الاتجاه.
ندعو الله تعالى أن يشرح صدوركم، ويُخفف عنكم في اليمن ما أنتم فيه، ولا تنسونا - أخي الفاضل - من دعوةٍ في ظهر الغيب،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)