بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -بنيتنا- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال الواضح، والذي حقيقة يعبر عن حالة نموذجية لمن يعاني من الاضطراب المزاجي أو العاطفي الثنائي القطب؛ حيث تتقلب بالمصاب الحال بين فترة من النشاط الزائد وعدم النوم، والشعور بالقدرة على الإنجاز الكبير، ومختلط كل هذا بالفرح والسرور، ثم ما هي إلا أيام حتى يدخل في حالة من الكآبة والحزن والبكاء غير المبرر برأيه، إلا أن كل هذا الذي وصفته يكاد يتطابق مع الوصف النموذجي لأعراض الاضطراب العاطفي الثنائي القطب، والمقصود بالثنائي القطب التناوب بين الاكتئاب وعكسه وهو الهوس.
تماماً كما وصفت في سؤالك، وبالطبع هذا التقلب المزاجي الشديد يؤثر على الأداء الدراسي وغيره، ويؤثر على العلاقات وعلى شعور الإنسان تجاه نفسه والآخرين والحياة بشكل عام، هذا من جانب، ومن جانب آخر أكاد أقرأ بين الأسطر أن عندك ميلاً إلى الكمال (الفكشنزم)؛ حيث تريدين كل شيء أن يكون بشكل كامل، كأن تكون العلامات الدراسية كاملة، فتأثرت جداً لأنه فاتك 5 علامات.
أقول: إن فقدان 5 علامات ليس بالأمر الفظيع، إلا إن كان الإنسان يعاني من هذا الميل المتعب، وهو أنه يريد كل شيء أن يكون (بريفيكت) في غاية الكمال!
صحيح أن الإسلام أمرنا بالإحسان في كل ما نقوم به، إن الله كتب الإحسان على كل شيء، كما ورد في الحديث، إلا أن هذا لا يعني أن نتطلع دوماً إلى الكمال، فالحياة فيها هذا وفيها ذاك، فما العمل الآن؟
أولاً: أنصحك أن تتحدثي مع أحد من أسرتك، بأن تشرحي لهم ثم تحاولي من خلالهم أخذ موعد مع الطبيب النفسي، فهذه الحالة المزاجية المتقلبة اضطراب ثنائي القطب قابلة للعلاج الدوائي والعلاج النفسي.
أرجو أن لا تترددي أو تتأخري، وخاصة أنك في مرحلة البكالوريا؛ مما يستدعي التنبيه والتركيز والقدرة على الإنجاز، أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك، ويكتب لك تمام الصحة والعافية، وأن يجعلك ليس فقط من الناجحات بل من المتفوقات.
وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)