بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تسنيم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك – بنتنا الفاضلة – في الموقع، ونشكر لك حسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به، وأن يرزقك رضا الوالدين، وأن يُصلح الأحوال.
أحب أن أؤكد بداية أن الجمع بين الحسنيين ممكنٌ، أنه لا تعارض بين القيام برسالتك كأم وبرسالتك كخادمة للمجتمع في التخصص الذي تريدينه، ولا أعتقد أن إكمال الدراسات العُليا والوصول للدكتوراه - بل أعلى منها من مؤهلات علمية وبحوث - لا يُصادم أبدًا النجاح في الحياة الأسرية، وهذا هو الذي نحب أن تنتبه له فتاة الإسلام، فنحن بحاجة إلى أُمٍّ صالحة تُربّي، وبحاجة إلى معلِّمة وداعية أيضًا تُربّي، وأمثالُك من الفاضلات الموهوبات رسالتها أكبر من مجرد أسرة صغيرة، بل نحن نريد المتدينات الحافظات لكتاب الله أن يكنَّ مدرسات لطالباتنا في كُليّات الطب وكلّيات التربية وكليات الدعوة، وبهذا الإعداد الكامل والتحضير للشهادات العليا والتأهيل العلمي نُخرجُ بناتنا أيضًا من حرج شديد من وجود الرجال في حياتهنَّ العلمية.
وبالتالي أرجو أن تُوقني أن الجمع بين الأمرين ممكن، ونحن من هذا الموقع وبخبراتنا نُخبّرك عن أعداد لا تُحصى من الفاضلات الناجحات في حياتهنَّ العملية وفي حياتهنَّ الأسرية، والتوفيق من الله -تبارك وتعالى-، والمسألة تحتاج لتنظيم وقت، وريثما يأتي الزوج تستطيعين أن تقطعي طريقًا طويلاً، وإذا جاء الزوج فسيتفهم إكمال الدراسات، والمهم عندنا أن تُكمل المرأة دراستها، طالما كان عندها الفرصة، خاصة لمن تديّنت وحفظت كتاب الله، نريدها قدوة لبناتنا بعد ذلك، فإذا جاء الزوج فالزواج محطة مهمّة، والزوج أيضًا سيعرف أن دوره أن يُعين ويُعاون حتى نُكمل هذا المشوار ونُكمل هذه النجاحات.
بتاتًا لا نرى تعارضاً بين رغبة الوالدين وبين رغبتك الجميلة، والجمع بين الحسنيين ممكن بتوفيق الله -تبارك وتعالى-، وأعرفُ أُمَّهات نجحن في إكمال الدراسة وكل الأبناء والبنات يحملون أعلى المؤهلات العلمية في مختلف التخصصات، فالأسرة كلها دكاترة واختصاصيون في مجالات مختلفة، هذا نجاح لا أقول من الخيال بل هو متحقق ومشهود.
يمكنك كذلك أن تغيري التخصص إلى تخصص تحبينه وتجدين نفسك فيه -إن كان ذلك متاحًا-، مثل تخصص التربية مثلًا، فتكسبين بذلك رضا والديك بإذن الله، وتكسبين شهادة في علم من العلوم المطلوبة لتربية النشء، والتي تحبينها وترغبين فيها. نرجو أن تفكري في هذا الأمر كأحد الحلول الوسط.
لذلك أرجو أن تعودي إلى الدراسة وتُكملي مشوارها، وتجعلي مشروع الحياة الأسرية أيضًا من المشاريع الكبرى والأساسية، بل هو أعظم المشاريع، لكن الذي فهمناه أنك لا تزالين في انتظار الزوج الصالح، ونسأل الله أن يرزقك صالحًا مُصلحًا، تُعينينه ويُعينك على الطاعة، لكن ريثما يحدث هذا، وحتى بعد أن يحدث هذا لا مانع من مواصلة الدراسة ومواصلة الإنجاز العلمي ونيل الشهادات، فإذا نلت الشهادة فلك بعد ذلك أن تعملي الآن أو تعملي بعد سنة أو تأخذي استراحة مُحارب، لكنك وصلت إلى امتلاك المؤهلات التي تُؤهلك إلى عمل كبير من الإنجازات، وكثير من الإنجازات التي تخدم على الصعيد الفردي وتخدم الأسرة، وتخدم الدولة، وتخدم البلاد العربية، وتخدم الأمة، وتخدم البشرية.
نفع الله بك بلاده والعباد، ووفقك لما يحبُّ ربنا ويرضاه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)