بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.
فهنيئًا لك هذه المبادرة إلى الخيرات في التفاني في خدمة أخواتك، ونسأل الله أن يأجرك على ذلك، وأن يخلف لك حسن العُقبى في الدنيا والآخرة.
أختي الفاضلة: في الأساس الإنسان إذا صنع المعروف واجتهد في الخير، أن لا ينتظر الشكر أو التقدير أو الثناء من أحد؛ لأنه يريد بذلك وجه الله تعالى، فإذا كان في القلب رغبة في الثناء أو الشكر والتقدير من الناس، فيخشى أن يذهب أجر العمل وثوابه، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قال الله تبارك وتعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه)، وقال ابن القيم -رحمه الله-: (من أراد بعمله غير وجه الله، ونوى شيئًا غير التقرب إليه، وطلب الجزاء منه، فقد أشرك في نيته وإرادته)، انتهى من" الجواب الكافي " (ص 135).
لذلك اجعلي قصدك ورغبتك في خدمة أخواتك هو ابتغاء وجه الله تعالى، ولعل من أسباب عدم التقدير والشعور بما تعانين منه لدى أخواتك هو تقاربكم بالسن، وما يسببه من الألفة، فلا تزال أخواتك صغيرات عن الشعور بمشاعر التقدير ومعرفة ما تبذلينه وتقدمينه لهن.
لذلك: اجتهدي في أن تبذلي العمل وقصدك وجه الله تعالى، فإن حصل ثناء أو تقدير فلا يزيدك إلا سعيًا في الخير، وإن لم يحصل ثناء وتقدير أو معاملة حسنة فلا تتأثري من ذلك؛ لأن من تعملي من أجله يطلع عليك ويرى تفانيك في الخير والمعروف.
أخيرًا: إذا كانت المعاملة سيئة وفيها جفاء، يمكن أن تدخلي معهم في حوار حول ذلك، وتُبيني لهم أنك تتعبين في الخدمة وتحتاجين منهم المشاركة والتعاون، وذلك ليعرفوا قدر العمل الذي تقومين به، وأيضًا يمكن أن تتوقفي لفترة، إما لسفر أو لأي سبب حتى يعيشوا لحظات عدم وجودك فيعرفوا قدر عملك وأهمية ما تقدمينه لهن.
لا تعيشي أسيرة هذا الهم والرغبة في التقدير الذي قد يأتي أو لا يأتي، ولكن اجعلي الله قصدك وغايتك؛ فهذا يريح قلبك، ويذهب عنك التوتر والقلق، ويجعلك تشعرين بالرضا.
نسأل الله أن يوفقك للخير ويعينك عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)