بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الحسن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا على رسالتك واستشارتك.
أشكرك على التفاصيل الدقيقة لحالتك التي ذكرتها، والتي تم تشخيصها بالاضطراب النفسي.
ما ذكرته من عودة الأعراض، أو الانتكاسة بعد خمس سنوات من إيقاف العلاج، واضح أن هذه الأعراض التي ذكرتها، والتي تأتي في شكل نوبات من الخوف الشديد، والخوف من الموت، أو فقدان السيطرة، تُسمّى هذه الأعراض بالهلع، وتأتي في شكل نوبات، وقد يحدث معها حالات اكتئاب، والتي قد يأتي معها أيضًا أعراض القلق الزائد، ونوبات الهلع.
أولاً: اختيارك للعودة إلى العلاج، ومقابلة الطبيب النفسي هي الخطوة الأولى، وهي خطوة ممتازة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل لك فيها الخير الكثير.
استخدام البروزاك الذي ذكرت، والترازدون، عشرين مليجرام من البروزاك، وأربعمائة مليجرام من الترازدون في المساء هي بداية العلاج.
طبعًا هذا العلاج يأخذ وقتًا، ولا شك أن تجربتك السابقة مع العلاجات، أيضًا علّمتك أن استخدام العلاج الدوائي يأخذ بعض الوقت، ليأتي بالاستجابة الناجعة، ولكن من المهم جدًّا الاستمرار على العلاج، وربما مع متابعة الطبيب قد تحتاج الجرعات إلى شيء من الضبط؛ ففي مثل حالتك قد تحتاج إلى جرعات أعلى من البروزاك مثلًا، أو استخدام جرعة زائدة أيضًا من الترازدون، ولكن هذا متروك للطبيب، ومراجعتك مع الطبيب.
الشيء الآخر المهم هو: عمل بعض الفحوصات، والكشف الطبي؛ لأن كثيرًا من الأمراض المصاحبة العضوية، قد تكون أيضًا لها بعض الآثار التي تُفاقم أحيانًا حالات الاكتئاب، وتجعل عملية الاستجابة للأدوية أقلّ، وفي نفس الوقت قد تساهم في استمرارية بعض الأعراض، مثل أعراض القلق والخوف.
نصيحتي لك هي:
أولًا: المتابعة مع الطبيب النفسي باستمرار.
ثانيًا: استخدام أدويتك حسب نصائح الطبيب، وعدم التخلي عن تناولها بدون استشارة الطبيب.
ثالثًا: محاولة الدخول في برنامج علاجي نفسي، فهناك كثير من العلاجات النفسية المقنّنة التي يحتاجها المريض، والتي تساهم في إرجاعه إلى حالته الطبيعية في المستقبل، يعني: مع العلاج الدوائي يمكن أيضًا استخدام العلاج النفسي، مثل العلاج النفسي الفكري السلوكي، وهو من العلاجات المعروفة في حالات الاكتئاب، وحالات القلق الزائد، وحالات الهلع، وهو علاج ناجع، وسيكون لك فيه خير كثير -إن شاء الله-.
كما أنصحك أيضأ أن تواصل في علاجاتك الروحية، والمهمّة جدًّا، وهي: الالتزام بالشعائر الدينية المختلفة، وممارساتك الدينية، والأذكار، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل كل هذا لك في ميزان حسناتك، ويعينك فيها على التخلص من هذا الاكتئاب، وهو اضطراب معروف، ويُصاب به الكثيرون، ويمكن الاستشفاء منه تمامًا، ويمكن التحكم فيه، بحيث تعيش حياةً طبيعيةً -بإذن الله تعالى-.
فاجعل الأمل معقودًا بالله، وربنا سبحانه وتعالى سيجعل لك الشفاء -بإذن الله تعالى-.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)