بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Firas حفظه الله.
مرحبًا بك - ابننا الفاضل - في الموقع، ونشكر لك حسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لك الخير، وأن يعينك على الإكمال.
الإمام أحمد - رحمه الله - لما أراد أن يتزوج أرسل قريبة له فنظرت ثم جاءت فقالت: (وجدت لك فتاتين، الأولى بارعة في جمالها متوسطة في دينها، والثانية متينة الدِّين متوسطة الجمال، أيٍ منهما تريد؟)، فقال -رحمه الله-: (أريد صاحبة الدين)، وقد أحسن - رحمه الله - فتلك وصية رسولنا الأمين صلى الله عليه وسلم، وعاش معها الإمام أحمد ثلاثين سنة وقال يوم وفاتها: والله ما اختلفنا في كلمة.
وعليه أرجو أن تعلم أن الدِّين هو الأساس، وهنيئًا لمن وجد فتاة متدينة لأبٍ متدين رضي به وأحبه، أرجو أن تعلم أن ما جاءك بعد ذلك من وساوس ومن تخوفات، هي من عدونا الشيطان الذي لا يريد لنا الحلال، واعلم أن الحب من الرحمن وأن البغض من الشيطان، يريد أن يبغض للناس ما أحل الله لهم، ونسأل الله أن يعينك على إتمام هذا المشوار.
وأرجو أن تعلم أن الجمال نسبي، وهو مقسَّم بين النساء، وكذلك الإيجابيات والعيوب متفاوتة بينهنَّ، لذلك قال النبي (ﷺ): (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)، أي: شأن المؤمن ألَّا يُبغض المؤمنة بُغضًا كُلِّيًا يحمله على فراقها، بل ينبغي له أن يغفر سيئتها لحسنتها، ويتغاضى عمَّا يكره بما يُحب، كأن تكون سيئة الخَلْقِ (الشكل) لكنها ديِّنَةً أو جميلة أو تعفُّه أو رفيقة به، أو نحو ذلك.
لا شك أنك صاحب القرار، لكنا نشير عليك بالإكمال، وننصحك بالنصيحة التي نصح بها الشيخ ابن العثيمين الشاب كما أشرت في استشارتك، وعليه نحن نشجع فكرة الإكمال والتوكل على الله تبارك وتعالى، والنظر إلى الإيجابيات وتضخيمها، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يسعدكم، وأن يفرحكم بهذا الزواج، وأن يجعله عونًا لكم على طاعة الكبير المتعال سبحانه وتعالى.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)