بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
المواصفات المذكورة للشاب مناسبة، والحمد لله أنكما سرتما خطوات في الاتجاه الصحيح، وحصل الانشراح والارتياح المشترك من الطرفين؛ وعليه فلا عبرة لما يحصل بعد ذلك من انزعاج أو مشاعر مضطربة فلا قيمة لها، فتعوذي بالله من شيطانٍ لا يريد لنا الخير، وتذكّري أن الحب من الرحمن، وأن البغض من الشيطان، كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "يُريدُ أن يُبغِّض لكم ما أحلَّ الله لكم".
وهذا التوتر والانزعاج الذي يحدث في هذه المرحلة -مرحلة ما قبل الزواج- جزءٌ طبيعي منه؛ لأن الفتاة وكذلك الشاب يشعران أنهما مُقدمان على مسؤوليات جديدة، وظروف جديدة، وكما قالت العربية: "وخلفت العش الذي فيه درجتِ، إلى وكرٍ لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه".
وبالتالي أرجو ألَّا تأخذ هذه الأمور أكبر من حجمها، وحُقّ لك أن تفرحي بهذا الخير، وأن تُكملي الاستعدادات لهذه المناسبة، وإذا ذكّرك الشيطان بأي سلبية في الشريك فعليك أن تتذكّري ما فيه من إيجابيات، وسعدنا أنك تُشيرين إلى أننا بشر والنقص يُطاردنا، فلن تجد الفتاة شابًا بلا عيوب، كما أن الشاب لن يفوز بفتاة بلا نقائص، ولكن طوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته الكثيرة.
وإذا كان الشاب يحاول أن يمزح أحيانًا وأنت تتضايقين من بعض التصرفات التي تحدث؛ فأرجو أن تكوني صريحة في مناقشة مثل هذه الأمور، وأعتقد أن ما بينكما أكبر من هذا، والحمد لله أن الارتياح حاصلٌ من الطرفين، والتوافق ظاهرٌ في هذه العلاقة، التي نسأل الله أن يُعينكما على إكمالها على الوجه الذي يُرضي الله تبارك وتعالى.
والذي نُوصي به هو تحسين العلاقة بالله تبارك وتعالى؛ لأن الإنسان إذا أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.
ثم عليك بكثرة الدعاء، وقراءة أذكار الصباح والمساء، وقراءة الرقية الشرعية، وسؤال الله تبارك وتعالى توفيقه والسداد، وحُقَّ لك أن تتحمّسي لإكمال هذه المناسبة السعيدة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير.
ونوصي أيضًا بمزيد من الاهتمام بالصلاة والطاعة لله تبارك وتعالى، وأنت -ولله الحمد- مَن درست القرآن وتعلمت الأمور الشرعية، فنسأل الله أن يُعينك على الخير، وهذا التفكير السلبي ينبغي أن يتوقف، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسعادة والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)