بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.
مسألة اختيار التخصص الدراسي ترتبط بمستقبلك أنت وحياتك المهنية، كما ترتبط بقدراتك وميولك واهتماماتك، ولا بد أن تكون الأسرة على قدر من الوعي بهذا الأمر المهم، فقد تتجه الكثير من الأسر للتفاخر بتخصصات أبنائهم بهدف التفاخر والمكانة الاجتماعية، دون النظر في اعتبارات أخرى تتعلق بحب وميول واستعداد أبنائهم، وهذا لا شك خطأ تربوي كبير، وله انعكاسات كثيرة سلبية على مستقبل الأبناء النفسي والمهني والمهاري، كما هو واضح في سؤالك.
لذلك -أختي الفاضلة- عليك بالاجتهاد في الوسائل التي تقنعين بها والدك وأسرتك بتغيير التخصص، ومن تلك الوسائل:
أولاً: المصارحة والوضوح بعدم الرغبة والميول والاستعداد لهذا التخصص، وشرح ما يترتب على ذلك، وما تمرين به من تعثر دراسي بسبب ذلك، الشرح المباشر للأهل يساعد في فهمهم لمدى الضغط الكبير الذي يقع عليك، ويمكن استخدام من ترينه مناسباً لذلك، ممن له مكانة واحترام عند أسرتك.
ثانياً: تقديم البديل المناسب، وتوضيح الجوانب المشرقة والمتميزة في هذا البديل، كإبراز الشخصيات التي تفوقت فيه ولها مكانة عظيمة في المجتمع ونحوه.
ثالثاً: في الحالات الضيقة يمكن إشراك الجامعة أو الجهة التعليمية في إقناع الأهل عبر المرشد الأكاديمي مثلاً، أو أي شخصية يمكن أن تشرح وضعك لأسرتك، وهذا الحل له تأثير كبير كونه يأتي من الجامعة ذاتها.
رابعاً: حسن العرض والتوضيح للتخصص البديل، إما عن طريقك أنت أو عبر شخصية أكاديمية متخصصة، يمكن أن توضح مميزات ومجالات هذا التخصص البديل لعائلتك.
خامساً: تقديم إثباتات لتميزك في التخصص البديل، إما بشهادة المعلمين أو نتائج تفوق ملموس وهكذا.
أختي الفاضلة: لا بد أن تجتهدي في إقناع والديك في تغيير التخصص، خصوصاً أن والدك قد أنفق عليك المال الكثير، فإن لم يحدث ذلك فعليك أن تستعيني بالله وتقبلي بالاستمرار في هذا التخصص طاعة للوالدين، وتحاولي الجمع بين هذا التخصص والعلم الشرعي، فالأمة بحاجة إلى طبيبات مسلمات ملتزمات، ولعل الله أن ينفع بك فيه، والله يقول: (وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، كما ننصحك أن لا تنسي الاستخارة والدعاء أن يختار الله لك الخير، ويوفقك له، ويبارك لك فيه، ويعينك عليه.
وفقك الله وسددك للخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)