بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك - ابننا الفاضل - في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على مصلحة الوالدة، والحرص على صلتها لرحمها، ونسأل الله أن يرحم الجدة ويرحم أمواتنا وأموات المسلمين، وأن يهدينا جميعًا لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
وأرجو أن نعلم بدايةً أن علاقة الوالدة بالعرّافة هي أمر مرفوض، حتى ولو لم يكن له أثر؛ لأن النبي (ﷺ) يُحذّر فيقول: (من أتى كاهنًا أو عرّافًا أو ساحرًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) عياذًا بالله. أمَّا الذي يأتي فيقول (أجرّب) هذا لن تُقبل له صلاة أربعين ليلة.
ونسأل الله أن يُعينكم على إقناع الوالدة، وإبعادها عن المرأة المذكورة، التي ثبت عندكم أنها عرّافة، وهذا بلا شك له علاقة بما يحصل للوالدة وما يحصل منها، وربما حالتها النفسية التي ذكرتها من سوء الظن بالناس هو الذي دفعها للجوء لهؤلاء المشعوذين، ومن ثم كبرت المشكلة، وهنا يمكن الاستعانة أيضاً بالطب النفسي؛ حيث إن هذه الحالات قد تكون نفسية تحتاج إلى علاج نفسي وسلوكي؛ لذا الأمر يحتاج إلى تظافر كل العلاجات: العلاج الإسلامي بنصحها بأسلوب حسن، بالقرب من الله عالم الغيب والشهادة، ومعرفة أسمائه وصفاته سبحانه، والإقبال عليه بالمحافظة على الصلاة وحسن التوكل عليه، وأيضاً العلاج النفسي عند الأخصائيين النفسيين.
الأمر الثاني: إذا كانت الفتاة المذكورة صالحة وعلى دين وخُلق والوالد رضي أخلاقها وأخلاق أهلها فلا مانع من إكمال المشوار، وأرجو أن تجد من الخالات والعمّات مَن يتمكّنوا من إقناع الوالدة، وإلَّا فهذه الأمور الأساس فيها هو رأي الوالد، ورأيك أنت، أنت صاحب المصلحة؛ لأن الأم قد يكون دافعها لهذا الرفض الغيرة، أو غير ذلك من الأمور، والعبرة بصلاح الفتاة وأخلاقها، ليس لكونها مطلقة أو كذا، ثم بصلاح أهلها؛ لأن الزواج ليس بين شاب وفتاة، لكنه علاقة بين أسرتين وبين بيتين، ونتمنّى أن تجد معاونة من الوالد في إقناع الوالدة.
وأرجو أن تجتهدوا جميعًا في النصح للوالدة ولأفراد الأسرة، ومن المهم جدًّا أن تحاول أن تُشرك الخالات والعمّات، حتى تتعاونوا جميعًا في إقناع الوالدة وتخفيف حدة رفضها، لكن من الناحية الشرعية طبعًا العبرة برأيك أنت وبصلاح الفتاة، والعبرة بكلام الوالد أو الوالدة إنما يكون إذا كان رفضهم لاعتبارات شرعية واضحة، أمَّا إذا كان الرفض لمجرد الرفض فإن أثره لن يكون كبيرًا عليك من الناحية الشرعية.
نسأل الله أن يُعينك على الخير، ونتمنّى أن تنجح في إقناع الوالدة حتى تؤسس حياة زوجية على وفاق، تستطيع معه أن تقوم بواجباتك تجاه الوالدة - وهي واجبات كبيرة - وبواجباتك تجاه الزوجة؛ لأن الشرع الذي يأمرك بالإحسان إلى الزوجة هو الشرع الذي يأمرك ببر الوالدة وإكرامها والإحسان إليها.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)