مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونحيي وفاءك للوالدة، وحرصك على إسعادها، ونسأل الله أن يرحم والدكم وأمواتنا وأموات المسلمين، وأن يرحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
وأرجو أن تعلم أن إدارة الأخوات تحتاج مِنَّا إلى صبر، فالأخوات يفكرنَ دائمًا بطريقة عاطفية، ولذلك ينبغي أن يكون ذلك في البال، وأرجو أن تكون أنت وشقيقك بمثابة الآباء لهن، فهنَّ بحاجة إلى رعاية، وبحاجة إلى اهتمام، وبحاجة إلى عطف، واعلم أن وصية النبي ﷺ توجهت لرعايتهنَّ، فقال: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) وقال: (أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ)، ورغم الكلام الجارح الذي يمكن أن يصدر من الأخوات والإساءة التي يمكن أن تحصل؛ إلَّا إن المرأة تظل هي الطرف الأضعف، والطرف الذي يحتاج إلى رعايتنا واهتمامنا.
ولذلك أرجو ألَّا تأخذ الأمور أكبر من حجمها، كما أرجو أن تعرفوا أن ما يحدث من كلام من خلفكم أو من خلف الأخ -يعني فيما يتعلق بالنساء- أو أمامكم؛ هذا كلّه من طبع النساء، المطلوب فيه التذكير بأن هذا لا يجوز، وبأننا نُعطي حسنات تعبنا في تحصيلها للآخرين، وأن الإنسان الذي عمل أعمالًا صالحة ينبغي أن يحافظ عليها.
يعني يكون النصح من ناحية شرعية، سواء الكلام على زوجتك أو زوجة أخيك، أو أي امرأة تمشي على وجه هذه الأرض؛ فإن النساء إذا اجتمعن يكثر بينهنَّ هذا الحديث، وهذا من الإشكالات الكبيرة التي ينبغي أن نتخلص منها في مجالسنا؛ لأن الغيبة والنميمة هذه من الذنوب المركبة، التي لا تكفي فيها حتى التوبة -عياذًا بالله-، لأن التوبة تغفر الجانب الذي هو لربِّنا العظيم التواب الرحيم، ولكن حقوق الناس تبقى؛ لأنها على المشاحة.
ولذلك أرجو أن يكون النصح في هذا الجانب بالطريقة التي ذكرنا؛ لأن هذا لا يجوز من الناحية الشرعية، بصرف النظر عن الكلام الذي قالوه، أو تكلموا به، أو يستحق أن يتكلّموا عنه أو لا، كلُّ ذلك من تزيين الشيطان؛ لأن الشيطان يأتي للمغتاب يقول: "أنت ما تقول إلَّا حقًّا"، ولكن الغيبة هي ذكركَ أخاك بما يكره وهو غائب، فكل ما نذكره وما يكرهه الناس في غيابهم هذا يُعتبر غيبة، كما أن نقل الكلام على وجه الإفساد أيضًا هو النميمة، والإنسان إذا سمع كلامًا طيبًا ينبغي أن ينشره، وإذا سمع كلامًا خبيثًا ينبغي أن يدفنه، وينصح لهذا الذي يتكلّم بالكلام الخبيث.
ولذلك ما فعله الأخ لم يكن صحيحًا، ولكن نتمنَّى أن يُصحح هذه المسألة، فإذا ذكرنا عيب إنسان فينبغي أن نذكر إيجابياته، ونتمنّى أن تجتهد في تلطيف الأجواء، ونشكر لك هذه الطريقة التي تخرج معها إذا غضبت، وهذا علاج شرعي، ومطلب شرعي، أن يتجنب الإنسان ما يزيد التوتر، ولكن من المهم أن تبقى شعرة العلاقة والاهتمام، فواصل الاهتمام بأخواتك، وواصل إنصافهنَّ، وحاولوا دائمًا أيضًا أن تضعوا نقاطًا واضحة في أمر الميراث، بأن تُراجعوا الجهات الشرعية، حتى يعرف كل إنسان ما له من الحقوق وما عليه من الواجبات.
أمَّا بِرُّك بالوالدة، فأرجو أن تُنافس عليه، وتُسابق عليه، ونشكر لك استمرارك في البر، وحرصك عليه، ونحب أن نقول: هذه صلة رحم، وهي لا تدوم إلَّا بنسيان المرارات والصبر على الجراحات، وما حصل من الأخ يُنبهك إلى أن الإنسان ينبغي أن يحفظ سرَّه، فإذا أذاعه يُصبح هذا ملْكًا لغيره، ونسأل الله أن يُعينكم على الخير.
وأرجو طي هذه الصفحات، والتوقف عن معاتبة الأخ على الذي حدث، وانتبه في المستقبل، واجتهد في الإحسان إلى أخواتك، واعلم أن النساء ينسين مثل هذه المواقف، ويمكن أن تُسيء الآن ثم تستمر العلاقة، كما أشرت لذلك، أنها تفتعل مشاكل لكنها تمارس حياتها وأنتم معها.
هذا الذي ينبغي أن تحرصوا عليه، تصبروا على بعضكم؛ لأن هذا من بر الوالد، وتصبروا على بعضكم؛ لأن في هذا إسعاداً للوالدة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)