السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونحيي حرصك وحرص الفتاة أيضًا على التقيُّد بأحكام وآداب الشرع، هذا الشرع الحنيف الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.
وصدقت وأحسنت، فالمجيء للبيوت ينبغي أن يكون من أبوابها، وعبر مقابلة محارم الفتاة، وأرجو أن تتوقف هذه العلاقة تمامًا، حتى توضع الأمور في إطارها الصحيح، ولا نريد أن يضيع الوقت عليك أو عليها، فلا تجرِ وراء السراب، ولكن إذا كنت عازمًا فأولى الخطوات هي أن تُبادر بمحاولة فعلية، لتكتشف بعد ذلك هل لا زال الأمر ممكنًا، وإذا كان هناك اعتراض من أهلك أرجو أن تسعى في إقناعهم، حتى تكون الأمور واضحة؛ لأن تضييع الوقت مُضر.
نحن نشكر لك مشاعرك تجاه الفتاة التي لا تريد أن تُضيّع عليها الفرص؛ لأنها المتضرر الأكبر، فإذا كانت الفتاة قد التزمت (تنقبت)، فينبغي عليك أنت أيضًا أن تسير في هذا الطريق، ومن أهم خطوات هذا الطريق أن يتوقف هذا التواصل، مهما كانت درجته؛ حتى لا تتعمّق المشاعر وبعد ذلك قد يُحال بينك وبينها، أو بين إكمال هذا المشوار، فتكون الحسرة والندامة على الطرفين.
فإذًا: إمَّا أن تتحرّك بمنتهى الوضوح بعد التأكد من الموافقة وإمكانية الزواج، أو تتوقف فورًا، وتدعو الله لها، ونسأل الله أن يسهّل أمرها وأمرك، أمَّا ترك الأمور بالطريقة المذكورة؛ فهذا لا ننصح به، ولذلك أرجو أن تكون لك كلمات واضحة مع أهلك، وإذا نجحت في إقناعهم فعليهم أن يطرقوا الباب مرة أخرى، ومن حقك أن تبحث عن وجهاء يتقدّمون باسمك ويتكلّمون عنك عند أسرة الفتاة، فإن نجحوا في ذلك ونلتم الموافقة، فعند ذلك موضوع متى يتم هذا الأمر؛ هذا قد يكون فيه مجال، حتى تستعد وتُعدّ نفسك للزواج.
أمَّا أن تترك الأمور بالطريقة المذكورة فهذا ما لا نرضاه، وأنتم في مقام أبنائنا وبناتنا، ونكرر: الفتاة هي الطرف المتضرر، والإنسان ما ينبغي أن يفعل ببنات الناس ما لا يرضاه لأخواته أو لعمّاته أو لخالاته، ونحيي عندك هذا الشعور النبيل.
إذًا لا بد من حسم هذا الأمر، وأرجو أن تفكّ العُقدة، واجتهد في إقناع الوالدة ما دامت غير موافقة، وتعرّف على أسباب هذا الرفض، هل هي أسباب شرعية، أم لهذا الذي حصل من الرفض أولًا؟ وبعد ذلك اجتهد واستعن بالخالات والعاقلات في إقناع الوالدة، ثم انظر بعد ذلك بقية العقبات الواقفة في طريق إكمال هذا المشوار، ونسأل الله أن يُقدّر لكم الخير ثم يُرضيكم به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)