مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُصلح زوجك، وأن يهديه لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
سعدنا بما ذكرتِ في آخر الاستشارة بأن في زوجك فضائل وميزات، وهذا الذي ينبغي أن نبدأ به، والإنسان يفرح ويكون عنده استعداد للتغيير عندما نذكر له ما فيه من إيجابيات، ونحمد الله تبارك وتعالى عليها، لننال بشكرنا لربِّنا المزيد.
ونحن سعداء أيضًا لحرصك أن يكون رزقه حلالًا، وعلى أن يبحث عن العمل المناسب، الذي يمكن أن يُدرَّ عليكم الرزق والخير، ونسأل الله أن يُبارك لكم في أرزاقكم وأعماركم، وأن يُصلح أحوالنا وأحوالكم.
أمَّا بالنسبة لتقصيره في الصلاة: فهذا الذي ينبغي أن تجتهدي فيه؛ حتى يُحسن علاقته بالله تبارك وتعالى، فإن الصلاة هي عنوان المسلم، وهي ميزانه في الدنيا والآخرة، فدين الإنسان في الدنيا يُقاس بمحافظته على الصلاة أولًا، وهو في الآخرة أيضًا أوّل عمل يُحاسب عليه من أعماله الصلاة، ولذلك نتمنّى أن تجتهدي في تحسين علاقته بالله تبارك وتعالى، وتنصحي له حتى يُحسّن مطعمه؛ لأن الأمر كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لسعد: (أطب مطعمك تُجب دعوتك).
أمَّا ما حصل من رغبته في المجيء بالوالدة، إن أصر على رأيه، فنتمنّى أن تصبري على هذا القرار، وتحاولي أيضًا أن تُحافظي على خصوصيتك، وبدلاً من الرفض والاعتراض على مجيئها اطلبي أن تكون لك خصوصية، ولك مكان ولها مكان، وإذا كان الزوج فيه ميزات فالصبر على أُمِّه أو الصبر على أخته؛ هذا من الأمور التي نُشجعها، والعاقبة للصابرين؛ لأن الشرع الذي يأمره بالإحسان لزوجته، هو الشرع الذي يأمره ببرِّ أُمِّه، ونسأل الله أن يُعينك على الخير.
ودائمًا في هذه الأمور نحن لا نريد الإخراج بهذه الطريقة، يعني أن ترفضي أن يأتي بأُمِّه، ولكن حاولي أن تقترحي عليه من الشروط ما يريحك، وتحفظين به لنفسك الخصوصية. وإذا جاءت والدته، فحاولي أن تُغيّري طريقة تعاملك معها، واعلمي أن هذا باب من أبواب الخير، ونحن بحاجة إلى أن نتحمل من كبار السِّن، اجعليها في مقام والدتك، وما يحصل منها من ضرر أو أذى هو ثوابٌ وأجرٌ يأتيك من الله تبارك وتعالى، وإذا أرادت بعد ذلك شرًّا، فالمكر السيء لا يحيقُ إلَّا بأهله.
ولذلك نتمنّى أن يُدار الخلاف مع زوجك، وهذه الأمور بمنتهى الحكمة، وطالما كان فيه فضائل وإيجابيات، فنتمنَّى أن تُغيّري طرائق التعامل معه، ونسأل الله أن يهديه إلى الحق والخير والصواب، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)