بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمير حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
أخي الفاضل: من خلال ما كتبته لنا يبدو أن هناك ثلاثة جوانب في حياتك:
الجانب الأول: والذي أحمدُ الله تعالى لك، على أنه أعانك على ترك العادة السرية منذ سبعة أشهر، والتوبة التي أرجو أن تكون توبةً نصوحًا إلى الله عز وجل، فهذا أوَّلًا.
الأمور الثلاثة التي ذكرتها -أخي الفاضل-: أنك ضعيف التركيز، وسريع النسيان، وكثير السرحان.
أخي الفاضل: فهمت من سؤالك أنك وصلت إلى السنة الرابعة في الجامعة، أي أن قُدرتك على التركيز معقولة، وإلَّا لَمَا وصلت إلى هذه المرحلة الجامعية، إلَّا أنه ربما يكون لديك فكرة أخرى، أو توقُّعٍ آخر غير واقعي على قُدرة الإنسان على التركيز والتذكُّر، فإذًا أرجو ألَّا تشغل بالك في هذا، وكونُ والدتك سريعة النسيان، وقليلة التركيز؛ فهذا ليس له علاقة بما أنت فيه، فكما ذكرتُ لك: طالما أنك وصلت إلى هذا المستوى من المرحلة الجامعية؛ فهذا مؤشّر قوي على أن قدرتك على الحفظ والتركيز بدرجة معقولة ومناسبة، إلّا إن كان لديك توقُّعات غير واقعية.
الأمر الثاني -أخي الفاضل- أنك قلقٌ ومتوترٌ للحياة السابقة التي عشتها، والتي كنت فيها مقبلًا على الإباحيات والعادة السرية، وصحيح أنك أقلعت عنها، إلَّا أنك ما زلتَ تدفع ثمن تلك الممارسات، ولكن توجيهي لك بأن تقلب الصفحة، وما كان في الماضي فهو ماضٍ، وأن تبدأ بالتطلّع إلى المستقبل.
نعم أخطأت في الماضي، فـ "كلُّ بني آدم خطَّاء، وخير الخطّائين التوَّابون"، كما أنك محافظٌ على صلاة الجماعة، ولديك وردٌ من الذِّكر، وحفظ القرآن الكريم، وهذا أمرٌ طيبٌ؛ لأنه أولًا سيُعينك على الثبات على التوبة، والقرب من الله تعالى، وثانيًا: سيقوّي عندك القدرة على التركيز والحفظ، فدع القلق على تلك الفترة الماضية.
أمَّا النقطة الثالثة -أخي الفاضل- فهي المستقبل واحتمالاته، وهنا لا تضع سقفًا أو حدًّا لهذا المستقبل؛ فكلُّه يمكن أن يحصل، كالزواج، وتكوين حياةٍ أُسريةٍ، وحياة مهنية بشكل جيد، فلا تضع حدًّا، أو تُغلق أبواب رزق الله عز وجل (فكلٌ ميسّرٌ لما خُلق له).
فإذًا -أخي الفاضل- دع القلق حول قدرتك على التركيز، وركّز على دراستك الجامعية لتُنهي الجامعة، ثم ابدأ الحياة المهنية.
ثانيًا: خفّف من التوتر، والقلق، والشعور بالذنب عمَّا حصل في الماضي.
ثالثًا: أقبل على المستقبل بهمّةٍ، ونشاط، وتطلُّعٍ إلى رزق الله، وعطائه، وفضله، فهو كثيرٌ، {وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها}.
أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)