بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.
أختي الفاضلة: ربما محاولتكِ لإيقاف هذا الميل إلى التخيل غير صحيح، وغير دقيق؛ فلا يمكن للإنسان أن يوقف قدرته على التخيُّل، بل إن التخيُّل والقدرة على استشراف أمور جديدة نعمة عظيمة من الله عز وجل، فخذي مثلًا: كل الاختراعات إنما كانت خيالات في عقل شخص ما، ثم تحولت إلى اختراعات واكتشافات، فالهدف ليس منع الخيال، وإنما توجيهه وإحسان الاستفادة منه.
فتغيير هذا المنطلق –أختي الفاضلة– سيعينكِ كثيرًا؛ فمثلًا إذا قلتِ لشخص: لا تتخيلي فيلًا أصفر، فما الذي لاح خيالكِ أو في مخيلتك؟ ليس إلَّا الفيل الأصفر، فالموضوع ليس إيقاف القدرة على التخيُّل، وإنما حسن إدارة هذا التخيُّل، وهناك عدة مهارات يمكن أن تساعدكِ:
أولًا: أن يكون لديكِ توجه إيجابي نحو هذه النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليكِ، وهي القدرة على التخيُّل.
ثانيًا: أن تستغلي هذه القدرة في مجالكِ الهندسي؛ فكثير من المهندسين الناجحين والمشهورين عالميًا إنما كانت لديهم قدرة على التخيُّل، خاصة في الأبعاد الثلاثية، فيمكن إذا أردتِ أن تصممي بناءً أو شكلًا معينًا، فاستغلي قدرتكِ على التخيُّل في تصور تفاصيل هذا البناء أو الشكل الذي تريدين العمل عليه.
ثالثًا: حاولي أن يكون نمط حياتكِ نمطًا صحيًا، من حيث النشاط البدني، وخاصة لمن هو في مثل سنكِ (الثامنة عشرة)، فالنشاط البدني -كالرياضة والمشي- أمر مهم جدًا، وهو بالتالي وبشكل غير مباشر يُساعدكِ على توجيه أو الاستفادة أو استغلال قدرتكِ على التخيل، والاستفادة منها.
رابعًا: الاهتمام بساعات النوم المناسبة والتغذية الصحية، طبعًا كل هذا بالإضافة إلى المحافظة على الصلاة، وتلاوة القرآن؛ فتلاوة القرآن أيضًا تُتيح لقدرتكِ على التخيُّل أن توجه هذا التخيُّل إلى أمور إيجابية، تُعينكِ في حياتكِ الشخصية والأسرية والاجتماعية.
أدعو الله تعالى لكِ بتمام التوفيق وراحة البال، وأن نسمع أخبار نجاحاتكِ وإبداعاتكِ في المجال الهندسي، وهنا أنصحكِ بأن تَطَّلعي على حياة المهندسة العراقية (زها حديد)، حيث صممت كثيرًا من المساجد والمباني المميزة حول العالم، وكانت من المتفوقات جدًّا.
أدعو الله تعالى لكِ بالتوفيق والسداد والتفوق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)