بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نواف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بك -أخي العزيز- في استشارات إسلام ويب.
نسأل الله تعالى أن يجزيك خيراً على حرصك على صلاح والدتك؛ فهذا من أعظم صور البر والإحسان.
أولاً: يجب أن تدرك -أخي العزيز- أن للوالدين مكانة عظيمة وقدراً كبيراً في الإسلام، يقول الله تعالى في كتابه الكريم "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون" في هذا الموضع يأمر الله تعالى بمصاحبة الوالدين بالمعروف حتى وإن كانا يجاهدان الابن على الشرك والكفر بالله، فكيف لو كانا مسلمين ويقترفان بعض الذنوب والانحرافات والأخطاء؟!
لذلك مهما حدث من والدتك، فلا ينبغي أن يكون هذا مبرراً لكرهها أو النفور منها أو إظهار ذلك -والعياذ بالله- فإن هذا من العقوق والخذلان، بل الواجب عليك أن تلزم النصيحة والصبر والإحسان، وأن تظل تسعى في إصلاحها وتوبتها؛ فهذا أقل ما يمكنك تقديمه لوالدتك، لا أن تتخلى عنها في هذا الوقت الذي تكون فيه في أمس الحاجة إلى النصح والتوجيه والإرشاد.
ندرك جيداً -أخي الكريم- حجم التوتر والضغط النفسي الذي قد يسببه لك هذا الواقع، ومع ذلك، لا يجوز أن يكون ذلك سبباً للابتعاد أو النفور أو القطيعة مع أعظم الناس حقاً ومكانة في حياتك وهي الأم، عليك بالصبر واحتساب الأجر عند الله، والاستمرار في الدعوة والنصح برفق ولين، وستكون مأجوراً على كل ذلك أعظم الأجر؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه".
لذلك إليك بعض الوسائل التي قد تفيدك في التعامل مع والدتك ومحاولة إصلاحها:
أولاً: الحوار الشخصي الصريح، ادخل في حوار هادئ ومباشر مع والدتك، تبين لها فيه حرمة الغيبة والكذب، وتخوفها بالله تعالى وبالآخرة، ولقاء الله تعالى، وحبوط الأعمال، وبين لها تأثير ذلك على نفسك وعلى عائلتك، قد يكون هذا الحوار مفيداً خصوصاً في المناسبات الدينية مثل رمضان؛ حيث تكون النفوس أكثر تقبلاً، كذلك احرص أن يكون الحوار بعيداً عن الغضب والتصادم؛ حتى لا يحدث رد فعل عكسي.
ثانياً: اللين والإحسان، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه".
اجتهد في الرفق والإحسان إلى والدتك، وأظهر لها المودة قدر استطاعتك؛ فإن القلوب تلين بالإحسان والمعروف، قدم لها الهدية وأحطها بالرعاية والاهتمام لتفتح قلبها لنصائحك وتوجيهاتك، لا أن تعاملها بقسوة وشدة فتنفر منك ومما تقول.
ثالثاً: التقبل والتأقلم، قد لا تتغير بعض الأمور بسهولة أو تحتاج لوقت؛ لذا قد يكون من الأفضل تقبل الواقع كما هو، مع استمرارك في تقديم النصيحة والتوجيه بحكمة ولين.
رابعاً: الموازنة بين الخطأ وواجب الصلة، على الرغم من صعوبة تصرفات والدتك، عليك الحفاظ على برها كما أمرك الله، ولكن في نفس الوقت، لا تتوقف عن نصحها وإظهار رفضك لتصرفاتها الخاطئة دون أن يؤدي ذلك إلى نزاع أو قطيعة.
خامساً: الحفاظ على صحتك النفسية، التوتر والضغوط النفسية تزيد من الأعباء النفسية عليك، وتنعكس سلباً على حياتك وعملك، حاول أن تنظر إلى مشكلة والدتك كواحدة من ضمن عدة مشاكل تواجهها في الحياة، ولا تدعها تؤثر على عائلتك وأبنائك، استخدم الحوار معهم لتوضيح طبيعة المشكلة عند والدتك وكيفية التعامل معها بتوازن، مع الحفاظ على حق المعروف وصلة الأرحام.
أخيراً -أخي العزيز-: لا تستسلم للضغوط النفسية والاكتئاب، تواجدك بجانب والدتك ناصحاً ومرشداً خير من الهجر أو الكره، فليس هذا من المعروف، وليس من الإحسان والبر، حاول أن تجد وسيلة للخروج من هذا الضغط النفسي، وابذل قصارى جهدك لمعالجة المشكلة.
ادعُ الله تعالى بإلحاح وتضرع أن يصلح والدتك، وأنت مأجور -إن شاء الله- على كل هذا السعي في الخير والإصلاح.
وفقك الله وأعانك على الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)