بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الهادي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب.
نسأل الله أن يُثبتك على التوبة ويصرف عنك السوء والفاحشة، وأن يرزقك الزواج الصالح وييسر أسبابه لك.
بداية: نُبشرك -أخي العزيز- أن مجرد شعورك بهذا الخوف ورفضك لهذا الفعل الفاحش هو دليل خير في قلبك، ونفس لوّامة تدفعك لرفض هذا الفعل القبيح، ولكن هذه النفس إن لم تدعمها بالعمل الصالح ووسائل المقاومة النفسية فإنها تضعف، خصوصًا عندما تتراكم عليها الذنوب وتكثر عليها الصغائر، حينها يصبح الوقوع في الفواحش يسيرًا وسهلًا؛ لأن النفس أصبحت ضعيفة وعاجزة عن المقاومة.
أخي الكريم: نقدم لك مجموعة من النصائح، ونسأل الله أن ينفعك بها:
أولاً: عليك -أخي العزيز- أن تبتعد عن كل ما يثير مكامن الشهوة في النفس، لا تفتح هذا الباب على نفسك ثم تتألم من نتائجه، سواء في الأماكن أو أصدقاء السوء الذين يُهوِّنون أو يتحدثون عن هذه الشهوات، كذلك من المهم غض البصر عن الحرام سواء المواقع القبيحة، أو الأفلام والمسلسلات، أو مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، فالعين عندما تنظر تتمنى، وإذا كان القلب ضعيفًا وليس لديه رصيد من الأعمال الصالحة والطاعات فإن الرقابة والخشية تكون لديه ضعيفة، لذلك ربط القرآن بين غض البصر وتحصين الفرج، فقال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون).
ثانيًا: تقليل الأكل، والفراغ، وهذا له تأثير كبير في إضعاف الشهوة، وهو علاج نبوي وصفه النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه. فالصوم يقلل من قوة الشهوة ويعينك على تهذيب نفسك، فإن لم تستطع الصوم فعوّد نفسك الجوع وعدم الإسراف في الأكل، وبادر كذلك إلى ممارسة الرياضة، والانشغال بأمور مفيدة، فالفراغ له دور في تحريك التفكر في الشهوات.
ثالثًا: التخلي عن وسائل المعصية وكل ما يذكرك بالفاحشة، فقلبك الآن بحاجة إلى اهتمام وعناية وإحاطته بسور من الاهتمام المبالغ فيه حتى يتجاوز هذه المرحلة بسلام، فكل الوسائل التي تقربك من المعاصي ابتعد وتخلَّ عنها، وهذا يساعدك على بناء مقاومة إيمانية ترفض هذا الفعل المحرم.
رابعًا: شُغل القلب بالإيمان والأعمال الصالحة وذكر الله تعالى، وحفظ القرآن الكريم وتلاوته وسماعه ونوافل العبادات؛ كل هذه الأعمال عندما تمارسها بحضور قلب وخضوع وخشوع فإن القلب يقوى على مواجهة الشهوات، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) رواه مسلم.
خامسًا: الرفقة الصالحة لها أهمية في تثبيت الإنسان على الخير، عليك أن تبحث عن رفقة صالحة وتحرص على الاقتراب منهم ومرافقتهم، كجماعة المسجد والصالحين ممن حولك، فالصالح ينصح للخير ويدُّلك عليه، وتجنب رفيق السوء فإنه يدفعك للشهوات ويُهون فعلها في نفسك.
أخيراً: يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّـهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم)، لذلك لا بد أن تبذل الوُسع والاجتهاد في تغيير واقعك وحياتك لتجد النتائج الإيجابية، الخوف دوره أن يدفعك للتغيير والبحث عن وسائل النجاة، ولا ينبغي أن يكون الخوف مجرد قلق وألم لا يُترجم إلى أفعال وبناء وتربية.
أكثر من الدعاء والتضرع لله تعالى أن يحفظك من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اجعل لنفسك جدولًا يستغرق وقتك كله ما بين الدراسة، والعبادات، وقراءة القرآن وحفظه، والذهاب إلى المسجد، وسماع المواعظ، هذا الأمر مع الوقت لن يدع فرصة للعقل أن يفكر في الشهوات، وإذا وجدت نفسك تضعف وتميل للشهوات أو تفكر فيها فاستعذ بالله تعالى وبادر إلى الانشغال بأي طاعة ولا تسترسل في التفكير فيها.
اجتهد في إحاطة بيئتك الدراسية بالأعمال الصالحة وكل ما يحفظ لك دينك، فإن وجدت أن هذا الأمر غير ممكن فدينك أولى بالحفاظ من غيره، فعليك أن تقنع أسرتك أنك عاجز عن الحفاظ على دينك، فإما أن تتزوج وتحصن نفسك أو تنتقل إلى بلد مسلم يوفر لك هذا العلم وتقل فيه الفتنة.
وفقك الله ويسر أمرك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)