السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويرضّيك به، وأن ييسّر لك الزواج بهذا الشاب إن عَلِمَ الخير لك في ذلك.
ونصيحتنا لك: أولًا قبل الكلام عن الفتوى، وما هو الموقف الشرعي الذي ينبغي أن يقفه هذا الشاب تجاه أمر والدته، أو نهيها له في موضوع الزواج، نودُّ أولًا أن ننبّهك إلى أنه ينبغي لكِ أن تجتهدي في الأخذ بالأسباب التي تُعين هذا الشاب على موافقة أُمِّه، ونظنُّ أن محاولة تقرُّبك من أُمِّه، وتودُّدكِ إليها، ومعاملتها بالطيب، والكلام اللين الجميل، وكسب قلبها، ومحاولة الإحسان إليها بهديةٍ، أو زيارتها، ونحو ذلك؛ نظنُّ أن هذه الأساليب يمكن أن تُؤثّر وتُغيّر موقفها، أو تُخفف من حِدّة معارضتها لولدها، لا سيما وأنها قد بدأت خُطوةً في طريق الموافقة على هذا الزواج، وإن كانت تُريدُ تعطيله.
فحاولي أن تستعيني بالأدوات والوسائل التي تُؤثّرين بها على موقفها، فالكلمة الطيبة تحوّل العدوَّ صديقًا، ولا تيأسي، وأكثري من دعاء الله تعالى أن يُسّخرها لولدها، ويُليّن قلبَها له، بحيث لا تُعارضه ولا تُمانع هذا الزواج.
أمَّا عن موقفه هو: فينبغي له أيضًا أن يجتهد في محاولة استرضاء أُمِّه، وطمأنتها إلى أن الفوارق التي بينك وبينه من حيث السِّنِّ غير مؤثرة، ومن الجميل أن تُذكّروها بأن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قد تزوّج خديجة، وكانت أحبَّ زوجاته إليه، وكانت تكبره بفارقٍ كبيرٍ في السِّنِّ، ومع ذلك لم يتأثّر زواجهما بهذا الفارق، فهذا النوع من الكلام إذا قاله ولدُها لها فإنه سيطمئنها بذلك، فربما كان الرفض بسبب ما تراه هي من مصالح ولدها.
أمَّا إذا ضاق الأمر وأصرَّت هذه الأم على منع ولدها من الزواج من فتاةٍ مُعيّنة؛ فإن الفقهاء يقولون بأنه يجب عليه أن يُطيعها في ذلك، لأن الفتيات كثيرات، إلَّا إذا خَشيَ على نفسه الوقوع في الحرام، فحينها تقديم مصلحة دينه على طاعة أُمِّه.
لكنَّا نأمل -إن شاء الله- ألّا تصلا إلى هذه المرحلة، ونحن على ثقة من أن اجتهادك الآن في هذه المرحلة، بمحاولة تحسين علاقتك بها سيؤدي إلى ثمارٍ طيبة، فاستعيني بالله سبحانه وتعالى، واصبري، وستنالين -بإذن الله- نتائج صبرك واحتمالك.
نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان، ويرضّيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)