السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب.
أولًا، نسأل الله تعالى أن يُفرّج عنكم، ويجعل لكم من كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ومن كلِّ بلاءٍ عافيةً.
ثانيًا، نود أن نذكّرك أن سوء الظن بالمسلم من غير سببٍ، يقتضي هذا الظن السيئ، معصية من المعاصي التي حرمها الله، ونهى عنها، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" [رواه البخاري ومسلم]، أي أن الظن أكثره كذب، لأنه يتحدّث به الإنسان وكأنه حقيقة، وهو في الحقيقة كذبٌ صرفٌ، ولا يستند إلى دليل، وظنُّ السوء بالمسلم يبعث ويدعو إلى أنواع أخرى من التصرفات المحرَّمة، كالبحث عن تحقيق هذا الظن بنوع من التحسُّس والتجسُّس.
ولذا نقول: إنك قد أخطأت في حق صاحبك هذا، وقد تبيّن لك أنت من خلال التجربة العملية هذه أن الظن قد يقع، ويكون الأمر بخلافه، وقد تبيَّن لك أن صاحبك هذا بريء ممّا ظننته به، من أنه أخذ هذه البطاريات، وهكذا في وقائع كثيرة في هذه الحياة، سنظنُّ بأن فلانًا فعل كذا، ثم يتبيّن لنا أنه لم يفعل.
وأحيانًا قد لا تتيسّر الأمور حتى تتضح هذه الحقيقة، ولكن يبقى الظنُّ هو الظن الذي نهى الله تعالى عنه؛ لأنه غالبًا ما يكون مبنيًّا على أوهام، أو تخمينات لا حقيقة لها، فيُفضي إلى الكذب والاتهام بالباطل، ويزرع الشحناء والبغضاء.
الأمر سهل ويسير -أيُّها الحبيب-، وهو أن تتوجّه إلى هذا الأخ بالاعتذار، وتطلب منه العفو والمسامحة، وتبيّن له السبب الذي دعاك إلى أن تظن هذا الظن، وبذلك تُصلح -إن شاء الله تعالى- ما أفسدته، وتتعلّم من هذه الوقائع ألَّا تظنَّ بالإنسان إلَّا خيرًا، ما لم تقم لديك أمارات ودلائل وقرائن تدلُّ على أنه أهلٌ ويستحق ذلك الظنّ به.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)