بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب.
تحدثتَ عن أعراض نفسية كثيرة، ومعظمها يُعدّ من سمات شخصيتك، مع وجود طاقة قَلَقية تؤدي تقريبًا إلى كل الأعراض التي ذكرتها، مثل: صعوبة التركيز، وتراكم الأفكار، وأحلام اليقظة، والهروب من الواقع.
كل هذه الأعراض تندرج تحت نطاق القلق، والقلق قد يكون محتقنًا أو معمّمًا، وكما يحتقن الأنف، تحتقن النفس أيضًا، وبالفعل، فإن القلق يجعل الإنسان مشتّت التفكير، وتبدأ الأفكار بالتداخل، وفي مثل عمرك، قد ينتج عن ذلك عُسر واضطراب في المزاج.
أيها الفاضل الكريم: لا أريدك أبدًا أن تضع نفسك في خانة المريض النفسي، فأنت لست مريضًا، وهذه مجرد ظواهر، ونحن في الحقيقة نحاول دائمًا أن ننصح الناس بألّا يُطلقوا تشخيصات نفسية على أنفسهم دون الرجوع إلى الأطباء المختصين، فقد أصبح هناك إفراط في التشخيص النفسي في كثير من المجتمعات.
طبعًا طاقة القلق هي طاقة مطلوبة لتحسين دافعية الإنسان وتحفيزه نحو النجاح، وأعتقد أن النجاحات التي حققتها في حياتك -أيًّا كانت- كانت بفضل هذه الطاقة، لكن مع التقدُّم في العمر، قد يتحول القلق إلى قلق محتقن، مما يؤدي إلى الشعور بالتوتر، وتشتّت التفكير، وفقدان الرغبة في كثير من الأمور.
فانا أعتقد أن مجرد فهمك لحالتك؛ هذا سوف يساعدك كثيرًا، وأعتقد أنك تحتاج أن تجعل نمط حياتك أكثر إيجابية واستقرارًا، ومن أهم آليات ذلك:
أولًا: أن تأخذ قسطًا كافيًا من الراحة والنوم، ويكون ذلك من خلال النوم الليلي المبكّر وتجنُّب السهر؛ لأن النوم المنتظم يُحسِّن من استقرار الخلايا الدماغية، وكذلك الهرمونات التي تتحكم في المزاج والتفكير، فهذه هي النقطة الأولى: النوم الليلي المبكّر الممتاز.
ثانيًا: ممارسة الرياضة، وفي مثل عمرك، فإن رياضة المشي هي الأنسب؛ لأنها تقوّي النفس قبل أن تقوّي الجسد، وهي من أفضل الوسائل لتحسين التركيز. إذًا: يجب أن تعطي نفسك حظًا من ممارسة الرياضة.
ثالثًا: الالتزام بالواجبات الاجتماعية والدينية، ففي ذلك خيرٌ كثير للإنسان، وهو في الحقيقة منفذ إيجابي جدًّا لاستهلاك الطاقة الوجدانية، والذي يفي بواجباته الدينية والاجتماعية يشعر بالمردود الإيجابي، والذي ينعكس بصورة ممتازة جدًّا على البناء النفسي لشخصيته، وكذلك على مشاعره.
أيضًا من المفيد جدًّا -أخي الكريم- أن تطلع على مجال الذكاء العاطفي، أو ما يُعرف بـالذكاء الوجداني، فهو أداة قيمة تساعد الإنسان على فهم نفسه بشكل أعمق، وتُقيِّم مشاعره بدقة أكبر، ومن خلال الذكاء الوجداني يستطيع الإنسان تحقيق نتائج إيجابية ملموسة في تعامله مع ذاته، ومع الآخرين، -والحمد لله- هذا النوع من الاطلاعات، يمكن للفرد أن يطور ذاته ويصل إلى مستويات أسمى من الوعي والتوازن النفسي، فأنصحك بشدة بالقراءة والبحث في هذا المجال لتستفيد منه كثيرًا -بإذن الله-.
وأخيرًا: من المهم أن تضع أهدافًا واضحة في حياتك، أهداف آنية، وأخرى متوسطة، وأهداف بعيدة المدى، مع وضع آليات لتحقيقها.
هذه هي الإرشادات والنصائح الأساسية التي أحب أن أوجهها لك، مع ضرورة إجراء فحصوات طبية دورية بانتظام، ويُفضل أن تزور طبيب الأسرة مثلاً كل ستة أشهر، لتطمئن على نتائج الفحوصات العامة، ومستويات وظائف الجسم الأساسية مثل: السكر، والغدة الدرقية، والدهون، بالإضافة إلى وظائف الكلى والكبد، ومستويات فيتامين D، وفيتامين B12، وغيرها من الفحوصات المهمة التي نعتبرها ضرورية للحفاظ على صحتك، -والحمد لله- هذه الفحوصات أصبحت متاحة وسهلة الوصول إليها.
إذًا هذا هو الذي أودُّ أن أوجهه إليك -أخي الكريم-، وأسأل الله لك العافية والشفاء، والتوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)