السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي شبابنا إلى أحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
نكرر الترحيب بك في الموقع، ونشكر لكم كأسرة هذا التواصل مع الموقع، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُسعد الأبناء بزوجات صالحات، يكنّ عونًا لهم على طاعة رب الأرض والسماوات.
إذا كان الأمر كما ذكرت، فنحن نرى أن تذهبوا معه، وبعد ذلك تُذكرون له وجود مخاطر وأمراض نفسية، ومثل هذه السلوكيات، فإنكم بحاجة إلى خطوة عملية يكون بعدها الرفض، وإلَّا فالرفض المجرد قد لا يُجدي مع هذا الشاب المتحمس المندفع.
وإذا كان الأمر كما ذكرتم، فلا مصلحة له في الارتباط بفتاة ليست لديها آداب، أي أنها ليست ملتزمةً بالحجاب الشرعي، وتعاني -كما ذكرتم- من أمراض نفسوجسدية، وهذه أمور لها خطورتها.
ولذلك أرجو أن يكون إقناعه من الناحية العملية، وأيضًا من خلال تطورات مثل هذه الأمراض، وهذه التصرفات مستقبلًا، واجتهدوا كذلك في أن تجدوا له البديل المناسب، واستصحبوا أيضًا ظروف الأخ الأكبر له -التي أشرتم إليها-، وعليه أن يعلم أن الزواج ليس مجرد علاقة عابرة، بل هي علاقة طويلة المدى تعتريها صعوبات ومواقف، ولذلك تحتاج إلى أن تقوم على أرضية ثابتة، وراسخة، فلا يصلح الاستعجال في مثل هذه الأمور.
ولا مانع من ربطه بالموقع، وجعله يستشير ويتواصل مع الموقع، حتى يستمع إلى النصائح من المختصين، وعلينا كذلك أن نتذكَّر أن مثل هذه الأمراض ينبغي أن تُدرس عواقبها، ومآلاتها وتطوراتها المستقبلية المحتملة، وذلك حتى يكون الرفض مقبولًا، لأن الشاب لا يقبل الرفض الذي ليس له تبرير، ولم ينطلق من الواقع، فلا مانع من عمل زيارة خفيفة من طرف الوالد، أو الوالدة أو حتى الأخوات إلى الأسرة، وبعد ذلك يُكوّنون نظرةً شاملةً عن الأسرة، ويكون النقاش معه بعد ذلك على أسس علمية، وأسس صحيحة، بناءً على الواقع الذي يشاهدونه، وبناءً على مزيد من التعرُّف على الفتاة وأسرتها.
وأيضًا مسألة التبرج هذه لا بد أن تُحسم من البداية؛ فإذا كانت الفتاة متبرجةً، فلا بد أن يكون ذلك واضحًا، يعني إذا قرر -أو قررتم- أن يُكمل، فلا بد أن تنتهوا من هذه المسألة من البداية؛ لأنه بعد ذلك قد يصعب عليه السيطرة على الوضع إذا لم يتأكد من المسألة منذ البداية؛ لأن الإنسان يريد لزوجته أن تكون ملتزمةً، وأن تكون عونًا له على الطاعة، ونسأل الله أن يُقدّر له ولكم الخير، ثم يُرضيكم به.
وعليه أيضًا أن يُدرك أن الإنسان ينبغي أن يُؤسس الزواج على رضا والديه، وحصول التوافق بين الأسرة التي يريد أن يذهب إليها وأسرته، وبين الفتاة وبين والده ووالدته؛ لأن هذا يُعينه على أداء الواجبات المتشابكة في العلاقات الأسرية؛ فهناك آباء وأمهات لهم حق البر والطاعة، وهناك زوجة أيضًا لها حقوق ينبغي أن يُراعيها، فإذا لم يحصل الوفاق من البداية، فقد يصعب عليه أن يُوفق بين هذه الواجبات الشرعية.
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)