أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك من كل مكروه وسوء.
لا شك أنك الآن في لحظة ألمٍ عميق، لكن: ليست هذه نهاية الطريق، ولا مبرر لأن ينهار قلبك، ولا لأن تفكّري في الانتحار، فكل ما يحدث الله يعلم به ويرى، وسيجبر، ويعوّض، ولكل شيء حكمة، فاسمعي -بارك الله فيك- منا ما يلي:
أولاً: في مشاعرك نحو أختك: حبّك لأختك جميل وعظيم، وما تشعرين به من فراقها وألمها ليس ضعفًا منك، بل رحمة صافية، وقولك: "لو طلبت روحي لأعطيتها" وصف دقيق لحجم الحب، لكن: الحكمة ضالة المؤمن، وأختك هذه مهما كان زوجها قاسياً ولئيماً فهو زوجها، ويوم أن تطلق منه -لا قدر الله- ستتعب رغمًا عنها، ولن تهنأ بحال في بيتكم؛ لذا احرصي جيدًا على عدم دفعها إلى الطلاق، بل وأعينيها على التحمل حتى يهدي الله زوجها.
ثانيًا: عن زواجها وقرارها: قد تكون الأخت تورطت، لكن ما حصل أصبح واقعًا، والآن هي حامل، ومتزوجة، ومتعلقة بمسؤوليات كثيرة.
تصرف زوجها بعدم قبوله لك في المنزل، رغم أنك أختها، وفي ظروف حساسة، لا نستطيع أن نصفه باللؤم، لكن ربما عنده أسبابه، فبعض الناس يخشى أن يؤثر أحد على زوجته في علاقته معها؛ لذلك قد يكون الأفضل أن لا تسكني معه؛ فقد يعود ذلك بالسلب على أختك، والمطلوب هو إصلاح الزوج بما نقدر عليه، والرضا بالعلاقة في حدها الأدنى حتى يهديه الله تعالى.
ثالثًا: حول أفكار الانتحار: فكرتك عن الانتحار لا تُعبّر عن الحب، ولا عن قوة المشاعر، هي تُعبّر عن اختناقك الداخلي، وعدم رؤيتك لمخرج، وهذا من تلبيس إبليس فانتبهي، وتذكري أن الله تعالى يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} فهل تدرين لماذا ربط الله بين تحريم الانتحار وبين رحمته؟ لأن من يُفكر في الانتحار هو شخص غفل عن رحمة الله التي تعمل في الخفاء، عن اللُطف الذي سيفاجئه بعد حين، عن الفرج الذي يُكتب في الأقدار الآن، وإن لم يظهر بعد.
رابعًا: ما الحل؟
إننا ننصحك بما يلي:
- ثبّتي علاقتك بالله الآن، ليس لأنك قوية، بل لأنك ضعيفة وتحتاجين من يُمسكك: صلّي، وابكي، وارفعي يدك وقولي: "يا رب، قلبي موجوع...خذ بيدي ولا تتركني".
- احفظي كرامتك، أختك الآن اختارت -بضغط، أو ندم، أو ضعف- أن تُطيع زوجها، فدعيها تعيش تجربتها، أنت لا تتخلّين عنها، لكن لا تسمحي بأن يُمزّقك موقفها.
- استثمري ألمك في مستقبلك، وحددي أهدافًا علمية وتدينية واجتماعية لك.
- ابقي حاضرة في حياة أختك برسائل، بدعاء، بلقاءات قصيرة، فقد لا تسكنين معها، لكن لا تقطعيها، ولعلّ الله يُليّن قلبه أو يغير حالها مع زوجها.
- اطلبي من شخص حكيم في العائلة (والدك، خالك، جدتك، أو شخص يحترمه الزوج) أن يتحدث معه، وأن يثنيه بالمعروف عن تلك القرارات.
وأخيرًا: أحيانًا، يُغلق الله بابًا كنا نظنه كل حياتنا، لنكتشف بعد أشهر أو سنوات أنه لو فُتح لأهلكنا.
ربما ذهابك للجامعة بعيدًا عن أختك سيكون بداية بناء شخصيتك، وربما سيفتح الله لكِ باب رزق أو زواج أو هداية أعظم مما كنتِ تتخيّلين.
فلا تدمّري حياتك لأجل أحد، ولا تعتقدي أن نهاية القصة اليوم، وأكثري من الدعاء، وثقي أن الله سيجعل لك فرجًا ومخرجًا.
نسأل الله أن يحفظك وأن يرعاك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)