مرحبًا بكِ -أختَنا وابنتَنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج إلى أحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، ونتمنى أن تُواصلي مع الأبناء مسيرة الصبر على هذا الوالد، والتعاون معه على البر والتقوى.
ونحن – بلا شك – نرفض هذا السلوك الذي يحصل منه، وبخلُ الإنسان خُلق سيِّئٌ، فكيف إذا كان البخل على أحبِّ الناس إليه، على من يجب عليه القيامُ بالنفقة تجاههم؟!
ولكن مع ذلك نحن نتمنى ألَّا تستعجلي في قضية طلب الطلاق، وشجعي الأبناء على أن يقتربوا من والدهم، ويحرصوا على أن يكونوا إلى جواره، ويتواصلوا معه؛ لأن حقُّه كوالدٍ يبقى، وإن قصَّر هو في هذا الجانب.
وعليكم أن تذكِّروه بالله -تبارك وتعالى- وتذكّروه بالمسؤولية تجاه الأسرة، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ»، «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ».
ولا شك أن هذا المنع الذي يحدث منه مؤلم، ونحن نقدِّر الصعوبات التي تواجهكم، لكن لا تظنوا أن الطلاق بهذه السهولة، وأن هذا القليل الذي يُوجد الآن قد يُفقد في حال حصوله، فطالما كان الأبناء في هذه المرحلة هم بحاجة إلى والدهم، وعليه هو أن يتحمَّل مسؤوليته كاملة، وأنتِ إذا ساعدتِه فهذا معروف منكِ وحسن معاشرة، ولستِ مُلزَمة بتوفير النفقة أو غيرها.
ونتمنى أن يكون في العقلاء والفضلاء من أهلكِ أو أهله القريبين منه، مَن يكون له دور في نصحه وتشجيعه ليبحث عن عمل، أو عن أي وسيلة تُعينه على الإنفاق على الأسرة؛ فإن الشريعة جعلت الإنفاق على الأسرة في عاتق الرجل، قلَّ هذا الإنفاق أو كَثُر: ﴿لْيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧].
أمَّا أن يحتال بالأموال أو يخفيها ويزعم أنه لا يملكها، وليس لديه مال، فهذا لا يُعتبر عذرًا، عليه أن يسعى، فإذا سعى وبذل ما عليه، وبعد ذلك لم ينل إلَّا القليل، فعند ذلك نحن نرضى بهذا القليل ونتعاون معه، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يسهِّل الأمور.
ورغم أنكِ – ولله الحمد – قمتِ بدوركِ في الفترة الماضية، ونسأل الله أن يسهِّل لكِ القيام بواجباتكِ، إلَّا أن الإنفاق – نكرِّر – واجب عليه، ولذلك هذا الشعور ينبغي أن يصل إليه، ويدرك أن هذه مسؤوليته.
ونتمنى أيضًا أن تُشجِّعي الأبناء ليُحسنوا التعامل مع والدهم، لأنه يظل والدًا، وعليهم أن يحتالوا في الطلب منه، وفي الوصول إلى الأموال التي عنده، وإذا لم يجدوا هذا، فمن المهم أن يتعاونوا معه على البر والتقوى، لأنه تبقى الأبوة ويبقى أبًا في كل الأحوال، قبل الطلاق، بعد الطلاق، أعطاهم أو لم يُعطهم، وهناك حقوق له، وأيضًا حقوق عليه ينبغي أن يتحمَّلها، فإذا قصَّر فلا تُقصِّروا أنتم؛ لأن العلاقة الزوجية والعلاقات الأسرية عمومًا هي عبادة لرب البرية، فتقصير هذا الطرف لا يبيح للآخرين أن يقصِّروا.
ومسألة الطلاق لا بد أن تُدرس دراسة صحيحة لمآلات الأمور؛ فإذا كنتِ لا تملكين مكانًا آخر، وليس لديكِ عمل ولا مال يكفي، فكيف يكون التفكير في هذا الاتجاه؟ لأن الأمور بعد الطلاق لا يمكن إلَّا أن تزداد صعوبةً وتعقيدًا، وإذا كان هو قد قصَّر والحياة مستمرة، فكيف ننتظر منه أن يُحسن بعد ذلك؟!
ولكن بالصبر والمداراة، وحُسن التعامل، وبذل الأسباب منكم جميعًا، نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يسهِّل أمركم، وأن يوسِّع رزقكم، وأن يُلهمكم السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)