السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحّب بك -أخي الفاضل- مجدّدًا عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال. قرأتُ سؤالك هذا، وسؤالك السابق الذي أجابك عليه الفاضل الدكتور/ إبراهيم عطية -بارك الله فيه-.
أخي الفاضل: نعم، يبدو أنّ ما حصل معك منذ سنوات تشعر بالندم عليه، وهذا الندم قد اشتدّ حتى وصل إلى حدّ الوسواس، حيث تتساءل فيما إذا كنت قد فعلتَ شيئًا، أو أنّك لم تفعل شيئًا.
دعني أذكّرك أنّ الأفكار الوسواسية هي أفكار قهرية، أي تأتي على الإنسان رغمًا عنه مع علمه ويقينه بأنّها غير منطقيّة وغير معقولة، إلا إنّ هذه الفكرة تقضّ مضجعه وتزعجه.
بالرغم من أنّ هذه الفكرة السلبية الوسواسية القهرية مؤلمة ومزعجة لك، إلا إنّ فيها جانبًا إيجابيًا، وهي أنّ فيها رسالةً للإنسان ليحذر من السلوكيات التي يمكن أن ينزلق فيها، ويرتكب ما لا يُحمد عقباه، لا أعتقد أنّ شيئًا قد حصل، وإنّما هي مجرّد فكرة وسواسية قهرية، فما العمل الآن؟ أمامك طريقان:
الأول: أن تطمئن نفسك أنّ هذه فكرة وسواسية قهرية غير معقولة وغير منطقيّة، وعليك أن تدفعها عن نفسك كلّما أتت في خاطرك، وهناك أناس كثيرون تأتيهم أفكار قهرية، إلا إنّهم يستطيعون دفعها.
أما الطريق الثاني: إذا تعذّر عليك القيام بدفع هذه الفكرة وصرفها عن ذهنك، فلا بأس أن تستعين بعيادة الطبيب النفسي؛ ليقوم بتقييم الحالة النفسية، حيث سيسألك عددًا من الأسئلة، ليس فيما حصل منذ سنوات، وإنّما في طبيعة هذه الفكرة الوسواسية السلبية التي تراود ذهنك، ثم يسألك عن جوانب أخرى في حياتك، لماذا؟ ليتأكّد أوّلًا من التشخيص: هل هو وسواس قهري، أم هو اكتئاب، أم كلاهما معًا؟ فإذا توضّح التشخيص، سيقوم الطبيب النفسي بشرح الموضوع لك، ووضع الخطّة العلاجية التي قد تتضمّن العلاج النفسي عن طريق جلسات حوار؛ كالعلاج المعرفي السلوكي، أو حتى العلاج الدوائي، أو كليهما معًا، وهذا طبعًا إن تأكّد التشخيص.
ولكن يغلب على ظنّي أنّك ستستطيع دفع هذه الفكرة أوّلًا، وثانيًا أن تُلهي نفسك بأعمالٍ مفيدةٍ، وهواياتٍ نافعةٍ، تصرف فيها وقتك فيما ينفع، فالنفس كما يقول الإمام الشافعي -رحمه الله-: "إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر".
أدعو الله تعالى أن يريح بالك، ويشرح صدرك، ويرزقك تمام الطمأنينة والصحّة والعافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)