السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
هذا الإحساس بالذنب مع هذه المساعدة لهذا الرجل المسن يعد نموذج رحمة في قلبك، والله يثيبك على ذلك، وأنا أتفهم مشكلتك التي تشعرين بها، وحتى تطمئني أقول الآتي:
أولاً: هذه المساعدة، وتقدير ظرف هذا الرجل يعتبر صدقة ومساعدة وأجرًا كبيرًا، فنادر من يفعل ذلك، وقد جبرت خاطره، والجزاء من جنس العمل، الله تعالى سيجبر خاطرك، وهذه صدقة وإحسان قال الله تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) [المزمل:20] ومساعدتك له كانت تفريج كربة تؤجرين عليها، وفي الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مؤمنًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) أخرجه مسلم.
ثانيًا: أنا على يقين أنك لم تخطئي في إخباره بالظروف المالية الصعبة التي طرأت عليك، بعد مساعدتك له شهريًا، ولمدة سنتين، وهذا حال الإنسان قد يمر بظروف صعبة، وكان الواجب عليه تقدير ظروفك الطارئة، وتقدير مساعدتك له طوال السنتين، وأما غضبك فقد كان شيئًا طبيعيًا في التعامل مع أسلوبه -عفا الله عنه-، ثم أنت لم تنتبهي للرسائل أو الاتصال، فليس عليك أي ملامة.
ثالثًا: لا يحتاج الأمر إلى تأنيب الضمير، أو الشعور بالخطأ، أو الإثم، وإنما هذا الشعور الذي تشعرين به إنما لأصل معدنك وطيب أخلاقك وسماحة نفسك، والأعمار بيد الله، وإنما مات الرجل بأجله، وقد عملت خيرًا حينما عملت له صدقة جارية، وقرأت له القرآن، ودعوت له بالخير كما لو كان والدك، فلا يحتاج الأمر إلى شعور بالذنب، أو الخطأ، فقد أحسنت -أحسن الله إليك-، وليس هذا بعقاب أو قصاص، وإنما الآجال بيد الله تعالى، قال الله تعالى: (وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
أسأل الله تعالى أن يرزقك السعادة في الدنيا والآخرة، وأن يثيبك على هذه النفس الطيبة الكريمة، وأن يفرج همك، ويسعدك، اللهم آمين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)