بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مارية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ابنتي الكريمة: أسأل الله أن يبارك فيك، ويجزيك خيرًا على حرصك على الالتزام بدينك، وعلى رغبتك في اتخاذ القرار الصحيح الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، وموقفك هذا يعكس وعيًا وإيمانًا عميقًا، وأدعو الله أن يوفقك لما فيه الخير والصلاح.
في مثل هذه المواقف، يجب أن نستحضر المبادئ الإسلامية التي تحكم العلاقات بين الناس، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالتواصل بين الجنسين، الإسلام وضع ضوابط واضحة لحماية الأفراد من الفتن والمشاكل التي قد تنشأ من مثل هذه العلاقات، قال الله تعالى: "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ"(سورة النور: 30) كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء." (رواه البخاري ومسلم) هذه النصوص تؤكد أهمية الحذر في التعامل مع الجنس الآخر، خاصةً في ظل وجود الشبهات أو الفتن.
أيتها الفاضلة: هناك من يتخذ طرقاً ماكرة للتعرف على الفتيات، ولا نستبعد أن يكون الشخص الذي كان يتحدث معك منذ البداية عن طريق الواتساب هو شاب وليس فتاة، ومهد لذلك بالتسجيل في المجموعات النسائية، ليظن أنه فتاة، ثم طلب منك صورة على أنه صديقتك، وأنت ببراءتك أرسلت له صورتك، وهو أرسل صورة من الصور المنتشرة في الإنترنت، ثم مهد لك بأن الجوال مشترك بينه وبين أخيه (المزعوم) فخداعه لك واضح، ثم أدخلك في قصص وهمية، ليضمن بقاءك معه، فما عليك إلا أن تفهمي أنك تتعاملين مع شاب، وليس فتاة.
وعلى افتراض أنها فتاة فعلاً، وبناءً على ما ذكرت من تفاصيل، فإن الموقف يتطلب منك اتخاذ خطوات واضحة لحماية نفسك ودينك، مع مراعاة مشاعر الطرف الآخر بقدر المستطاع، إليك الخطوات المقترحة:
- بما أن الهاتف مشترك بين الفتاة وأخيها، وهناك تاريخ من المضايقات من قِبَل الأخ، فإن الاستمرار في حظر الرقم هو الخيار الأكثر أمانًا.
- هذا الإجراء يحميك من أي مضايقات مستقبلية، أو محاولات للتواصل غير اللائق.
- إذا كنتِ تشعرين بالشفقة على الفتاة؛ فاعلمي أن شفقتك ليس بأكثر من شفقة والديها عليها؛ لذلك ادعي لها بالخير، واكتبي لها تذكيراً بأن والديها يحبونها ويخشون عليها من الأضرار التي قد تكون من الجوال، واقترحي عليها أن تسعى لبناء صداقات إيجابية صالحة، وذذكريها بأهمية الالتزام بالضوابط الشرعية في حال سمح لها باستخدام الهاتف، والتواصل مع الآخرين.
- لا حرج عليك في قطع العلاقة تمامًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (رواه الترمذي)، وعليك أن تتعرفي على صداقات آمنة واضحة غير مجهولة، حتى لا تتعرضي لمثل هذه الإشكالات مجدداً، وتذكري أن سلامتك النفسية والدينية تأتي أولًا، ولا يجب أن تشعري بالذنب بسبب الابتعاد عن علاقة قد تسبب لك ضررًا.
- إذا كنت تشعرين بالمسؤولية تجاهها، يمكنك توجيهها للبحث عن دعم من أشخاص موثوقين في حياتها، مثل أفراد عائلتها أو مستشارين في مدرستها.
ختامًا ابنتي الكريمة: أسأل الله أن يوفقك لاتخاذ القرار الصحيح الذي يرضيه ويحميك من كل سوء، وتذكري أن قطع العلاقة في مثل هذه الظروف ليس قسوة، بل هو حفاظ على نفسك ودينك.
احرصي على هذا الدعاء:"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، واصرف عني الفتن ما ظهر منها وما بطن" ونحن بدورنا ندعو لك أيضا: اللهم أصلح حال أختنا هذه، واهدها ووفقها لما تحب وترضى، وأبعد عنها وعنّا كل سوء وشر.
بارك الله فيك وحفظك من كل مكروه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)