السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك.
ما تعانين منه هو ابتلاء عظيم، نسأل الله أن يثبّتك، ويجبر كسرك، ويهدي زوجك، أو يعوّضك خيرًا، لكن الواجب الآن هو التصرّف بحكمة واتزان، يحفظ دينك وأهلك وأولادك، دون تسرّع ولا تهوّر.
أولاً: تهدئة النفس والنظر بعين العقل:
- من الطبيعي أن يمتلئ قلبك غيظًا من الأذى وسوء المعاملة، لكن القرارات في أوقات الغضب كثيرًا ما تكون ندامة، خاصة والوضع عندك -كما ذكرت-، سواء من وضع والدتك (شفاها الله) أو غيرها؛ ولهذا عليك أن تتريثي وتضبطي مشاعرك حتى لا تزداد الأمور سوءًا.
- لا تواجهي زوجك بالصراخ أو التحدي، بل بالهدوء والسكوت عند الغضب؛ لأن الجدال مع شخص سريع السباب قد يثير الفتنة ولا يجلب إصلاحاً.
ثانيًا: الأخطاء التي يجب تجنّبها:
1. لا تجعلي أولادك طرفاً في المشكلة، ولا تتحدثي أمامهم بسوء عن أبيهم؛ حتى لا يزداد حقدهم وتضطرب نفوسهم.
2. لا تتمني له الموت، ولا تدعي عليه، بل الجئي إلى الدعاء له بالهداية، أو بالدفع عنكم بالتي هي أحسن؛ فالله أقدر على أن يكفيكِ شرّه.
3. لا تتخذي قرار الطلاق وحدك، ولا تستشيري من لا يعرف طباعه ودينه، فربّما وجد من يؤثر عليه بالنصح.
ثالثًا: الاستعانة بأهل الخير:
من الحكمة أن تطلبي مساعدة من تثقين بدينه وحكمته من أهلك، أو من العلماء الذين يعرفون زوجك؛ فقد يكون في حديثهم معه خيرٌ كثير، فهم أقرب إلى فهم طبيعته، ويمكن أن يؤثّروا فيه بالرفق والموعظة، وابدئي بالاستشارة الهادئة، لا بالشكوى الغاضبة، واشرحي حالك لأبيك أو لأحد إخوتك الموثوقين؛ ليبحثوا عن أحد العلماء أو أهل الصلاح الذين يعرفونه ويستطيعون نصحه برفق؛ فإن قَبِل النصح وتغيّر فذلك خير لكم جميعًا.
رابعًا: إن تعذّر الإصلاح ولم ينفع النصح ولا الصلح؛ فعندئذ استشيري أهلك في الخطوة التالية، فهم أدرى بالوضع الاجتماعي والعائلي، وأعلم بمصلحتك ومصلحة أولادك. لا تتخذي قرار الانفصال أو البقاء وحدك، بل اجعلي أهلك شركاء في التفكير والمشاورة.
خامسًا: التوجّه إلى الله:
- اجعلي ليلك موضع مناجاة، وقولي: "اللهم أصلح زوجي إن كان في صلاحه لنا خير، واصرف عنّا أذاه، واجعل لنا من أمرنا رشدًا، وارزقني الصبر والحكمة فيما تحب وترضى"؛ فإن الدعاء الصادق في جوف الليل يُغيّر من القلوب ما لا تغيّره المواجهات.
باختصار:
اثبتي على دينك، وكوني حكيمة، وابتعدي عن الغضب والدعاء بالسوء، واستعيني بأهلك وأهل العلم الذين يعرفون زوجك، فإن أصلح الله حاله فذاك خير، وإن تعذّر، فلتكوني على بيّنة من أمر أهلك واستشارتهم في كل خطوة.
ذلك هو الطريق الأقرب إلى الصواب، والأنسب لحالك وظروفك، ونسأل الله أن يخفف عنك، وأن يرزقك الصواب في الأمر، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)