السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يعافيك، واسمحي لي أن أجيب من خلال ما يلي:
1. ابتلاء الله للصالحين هو رحمة بهم: اعلمي أن ما تمرين به هو ابتلاء مقصود لحكمة عظيمة، أراد الله به أن يطهّرك ويرفعك؛ فالله لا يبتلي ليؤذي، بل ليقرّب ويزكي، كما تُصفّى المعادن بالنار لتزداد نقاءً، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-:(أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل)، فالابتلاء عنوان الرفعة في الدنيا والآخرة.
ثم لو نظرت حولك لرأيت أن الله ما زال يغدق عليك من نعمه رغم الشدة:
• هناك نساء طريحات الفراش لا دواء لهن، يتمنين أن يصلين ركعةً واحدةً فلا يقدرن.
• ومن النساء من ليس لديها مأوى، ولا سند، وتنعس على الخوف والجوع.
• ومنهن من ابتليت بأولاد فيهم من الأمراض التي ليس لها علاج، وترى الألم في عيون أبنائها كل يوم.
أما أنت، فقد رزقك الله عافيةً تسجدين بها، ولسانًا يذكر، وقلبًا يخاف الله، وأولادًا أحياء يحيطون بك، فاحمدي الله أن بلاءك في التعب لا في الدين، وفي النفس لا في الإيمان، فالله يبتليك ليرقيك، وما من ألمٍ إلا وهو طريق إلى طهارةٍ أعظم، وقربٍ أعمق.
2. ما تمرين به مفهوم، وليس ذنبًا خالصًا، ما تشعرين به من تمرد على الصلاة والمسؤوليات ليس رفضًا للدين، بل تعب نفسي وروحي شديد؛ فعندما يتراكم الحزن، وينعدم السند، وتنغلق النفس عن كل واجب، لا يعد ذلك عصيانًا، بل إنهاك نفسي يتطلب الحكمة.
3. جذور التمرد في داخلك: التمرد الذي ينهشك الآن صرخة ألم متراكم من ظلم، وخذلان، ووحدة طويلة، وسنوات من الكفاح لتربية أولادك وحدك، ثم خيبة أمل في زواج ثان، ظننت أنه باب نجاة، فإذا به باب وجع آخر، ولكن عند النظر إلى الابتلاء، والأجر الذي يصاحبه فإن المرء يستطيع تجاوزه.
4. الاكتئاب ليس ضعفًا في الدين، وما تمرين به من ضيق وانسحاب من المسؤوليات هو أثر للاكتئاب، وليس علامة على ضعف الإيمان، فأمّلي في الله خيرًا.
5. طريق العودة إلى الله يكون بالرفق لا بالعنف؛ فلا تحاولي أن تكسري حاجز الفتور دفعةً واحدةً؛ فالقلب لا يُشفى بالأوامر.
ابدئي بخطوات بسيطة:
• صلي الفرض فقط، والنوافل المؤكدة في البداية؛ فالله يقبل القليل الصادق.
• واجهي المعاناة بالجهد والمثابرة والدعاء، واسجدي بين يديه وقولي: "يا رب، أنت تعلم عجزي، فقوّني".
• افتحي المصحف واقرئي ولو صفحةً واحدةً كل يوم، لا للحفظ بل للدواء.
6. نصائح عملية لتخفيف الحمل النفسي.
• لا تبقي وحيدةً تمامًا، بل حاولي التواصل مع نساء صالحات، أو مجموعات دعم طيبة؛ فالوحدة تُضاعف الألم.
• أشركي ولديك في بعض شؤون البيت، واشرحي لهما تعبك برفق.
• اكتبي كل ما يثقل قلبك على ورقة، ثم قولي: اللهم هذا حملي فأعني عليه.
7. الرجاء في الله لا يُطفأ، واعلمي أن الله لا ينسى دمعةً نزلت من خوفه، ولا تنهيدةً خرجت من قلب متعب، وما أنت فيه اليوم مرحلة من مراحل التهذيب الإلهي، وبعدها سيفتح الله لك باب طمأنينة لم تعرفي مثله، وستدركين يومًا أنك لم تهاني، بل رفعت، ولم تكسري، بل صنعت من جديد.
في الختام: طريقك إلى النور: فما يحدث لك ليس سقوطًا، بل تحول نحو حياة أصدق، ابتلاؤك مراد، وتمردك مفهوم، وصبرك مكتوب، فاصبري، وارفقي بنفسك، وكرّري دائمًا: "يا رب، اجبر كسري، واهد قلبي، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
نسأل الله أن يحفظك، ويرعاك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)