بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو عبد الوهاب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك إطراءك على هذا الموقع، داعين الله تعالى القبول منا جميعًا، ونشكرك على هذا السؤال.
أخي الفاضل: واضح من سؤالك أن لديك وعيًا جيدًا بالحالة النفسية التي تمر بها، وما ورد في سؤالك مما تعرضت له من التنمر في المرحلة المدرسية، وهذا يمكن أن يُفسِّر بعض الأعراض التي تعاني منها.
الجيد -أخي الفاضل- أنك قمت بمراجعة العيادة النفسية، وتقول إنه تم تشخيصك بحالة من اضطراب الشخصية الحدِّية منذ ستة أشهر، لا أدري مدى دقة هذا التشخيص، ولكن الجيد أنك تتابع العلاج المعرفي والجدلي السلوكي.
أخي الفاضل: قلتُ أني غير متأكد من هذا التشخيص، ولعل الطبيب النفسي الذي شخص هذا ذكرت له أعراضًا أخرى لم تذكرها هنا، ولكن مما ورد في سؤالك هذا أرى صورة لحالة من القلق والاكتئاب النفسي، والذي يترافق بسبب هذا الاكتئاب مع هذه الأفكار السلبية، (من خوفك من ألَّا تتوفق في الزواج، وبأنك ستشك في هذه الفتاة التي ستكون زوجتك ... إلى آخره)، فربما هذا يشير إلى حالة من القلق والاكتئاب النفسي، والذي أيضًا يمكن أن يترافق بما وصفته بالأفكار الوجودية المتعبة، والتي ربما تتعلق بالله عز وجل والدين، فهذا أيضًا قد يشير إلى بعض الأفكار الوسواسية القهرية.
أخي الفاضل: نعم العلاج المعرفي السلوكي -أو الجدلي السلوكي- مفيد في كثير من الحالات، ولكن في بعض الظروف لا بد من العلاج الدوائي، فهذا يمكن أن يسرع خروجك من هذه المعاناة التي تعاني منها؛ وممَّا يمكن أن ينعكس أولًا على حياتك وصحتك النفسية، وثانيًا على حياتك الاجتماعية لتسير خطوات إيجابية في الخطبة والزواج وبناء أسرة مستقرة، وثالثًا يُعينك على التدريس والتعليم، فأنت مُعلِّم لمادة الشرعية أو لمادة الدِّين.
فالعلاج يمكن أن يساعدك في كل ذلك، فأرجو -أخي الفاضل- أن تراجع الطبيب النفسي المشرف على تشخيصك وعلاجك وتشرح له هذا الأمر، لعلَّه يُذلِّل لك الصعاب في تناول العلاج الدوائي، لنستعيد الصحة النفسية التي تُعينك على الحياة، والنبي ﷺ يُوجهنا بقوله: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ»، فكما أن هذا ينطبق على الأمراض البدنية، فإنه ينطبق على الأمراض النفسية.
داعيًا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)